اهداف تأسيس نقابة للصحافة باقليم الخميسات

لم يعد الجدل حول الوضعية العامة لقطاع الصحافة باقليم الخميسات مجرد نقاش عابر للوقت وللزمان والمكان بفعل التراكمات السلبية وظهور عشرات الاقزام في الميدان نتيجة غياب الضوابط الاخلاقية والقانونية والادارية في ضبط المشهد وتحويله الى مرآة تعكس حقيقة حرية التعبير والمفهوم الدقيق لمهنة الصحافة، فبدل ان تكون المواجهة بين الحكومة و النقابات المهنية التي تمثل صراحة الصحافيين والناشرين وباقي المشاركين من مصورين ومراسلين وتقنيين وغيرهم يجب ان يمتد الصراع الى جوانب مهملة في القطاع الاعلامي بصفة عامة ونعني بهم الموارد البشرية التي تمثل الشركات الاعلامية على المستوى الوطني هذه الاخيرة نعتبرها جدر الاشكال في تحويل القطاع الى ساحة لاستقطاب الجاهلين والفاشلين دراسيا وتمكينهم من اعتمادات اعلامية وبطائق مراسلين بدون البحث في خلفيات هذه الشرذمة من المراسلين الذين يسيئون للمهنة والى الشركات الإعلامية المحتضنة و المتعاقد معها.

وفي هذا السياق نرى ان تاسيس نقابة للصحافة والناشرين والمراسلين اصبح ضرورة ملحة لانه لا يمكن الدفاع عن الاقليم بدون صحافة متمكنة مقتحمة وقادرة على اختراق الطابوهات وتسمية الامور بمسمياتها وهذا التوجه المتقدم يحتاج بالضرورة الى الخبرة والكفاءة والتجربة المهنية والمران الطويل في تعقب بؤر الفساد والافساد السياسي ويمكن لها تسطير مواقف قوية للارتقاء بالمهنة النبيلة وقطع الطريق على المتسولين والمرتزقة وفضحهم وجرهم الى ردهات المحكمة لارسال الاشارات لباقي الحلقات التي ترى في الاعلام مهنة بدون التوفر على المقومات والأدوات اللازمة لانه لا يمكن الرهان على تنمية الاقليم بدون اعلام قوي ومتماسك يكون رقما مهما في المعادلات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والرياضية والسياسية.

فالاعلام المسؤول والجاد نعتبره حقا شريكا أساسي في بناء الوعي الجماعي ونشر المعرفة بين طبقات المجتمع وهذا الامر سيؤدي لا محالة الى محاصرة الرداءة والميوعة والتفاهة وناشري الاشاعة وجبهة تقوية خطابات التبخيس وهذه الآفات اصبحت القاعدة في التعاطي مع القضايا الإعلامية والصحافية.

فتاسيس فرع لنقابة الصحافيين المغاربة تاتي في سياق محاولات حماية حرية الراي و التعبير والانخراط الواعي والوازن في معارك الاخلاقيات المهنية في ظل توسع وتجدر التحديات الرقمية والانفراط غير المسبوق في الحقل الاعلامي نتيجة الهشاشة وتحول العمل الإعلامي الى تجارة مربحة وتسابق محموم نحو الثراء بجميع الطريق بعدما كان خدمة عمومية مجانية مما افقد المهنة جاذبيتها وقيمتها ورمزيتها وهويتها التاريخية في الدفاع عن المصالح المشتركة في مواجهة تغول الإدارات مما ضيق في السنين الاخيرة من هامش الحريات وضرب أكيد للإرادة في بناء الديمقراطية الكفيل باعادة جمهور القراء الذي يعتبر الحلقة الأساسية في العمل الاعلامي والصحافي بعدما تحول الإعلام الى متلصص من ثقوب الابواب على اسرار الناس العاديين دون الحديث عن نشر السطحية والتهليل القوي للتفاهة والفراغ مما ادى الى ظهور كائنات غريبة ساهمت الى حد كبير في انهيار القيم والاخلاق وتدني المستوى المعرفي والثقافي .

فتأسيس النقابة يطمح في المقام الأول إلى تنقية الأجواء وملاحقة المندسين قانونيا والمتلمقين والمتسولين الذين ساهموا مساهمة كبيرة في تدني وتشقق وتآكل صورة الصحافة الحقيقية التي تساهم في بناء الوطن عبر نقل الأخبار بموضوعية ومسؤولية لاستعادة القارئ الذي يميز بين الغث والسمين.

ان تحقيق معادلة تحرير الصحافة من قبضة الجهلة والتافهين والمتسولين ليس بالامر السهل والهين و يحتاج الى تدخلات حقيقية على جميع المستويات الاداري والقانوني، فالاداري سنعمل على توجيه شكايات معززة بالادلة والبراهين للشركات الاعلامية المحتضنة لجيش العلاجيم والنواطير لاعادة النظر في عملية منح الاعتمادات الاعلامية وبطائق المراسلين والمستوى الثاني القانوني سنوجه طبعا رسائل الى جميع الاجهزة الادارية والمؤسسات الدستورية في اطار الامتناع عن تشجيع الجهلة والمندسين في المهنة النبيلة لنزع الشرعية عنهم وهذا طبعا خيار ديمقراطي يعد جزءا من الحل لاشكالية التفاهة والتسطيح و حملات التضليل والتبخيس والتشكيك الموجهة من طرف رموز الفساد السياسي والاداري.

الاختلالات في القطاع الاعلامي بالاقليم ظاهر وتسيئ الى المهنة وواجبنا الاخلاقي والمبدئي التصدي لجميع العمليات الممجوجة التي تطال بشكل سافر وخبيث الاعراف والتقاليد المهنية التي شكلت طيلة عقود مرآة صادقة وتوجه مبدئي منحاز لقضايا الأمة والشعب خاصة أيام الصراع القوي بين القصر وأحزاب الصف الوطني و الديمقراطي دفاعا عن حرية التعبير وحقوق الإنسان في شموليتها.

لذلك ندعوا جميع الغيورين على القطاع الصحافي بالمنطقة الى الانخراط الواعي والمسؤول في هذا التوجه الاخلاقي لتطهير القطاع من التأليل والبثور المتقيحة عبر الفضح والتعرية لالننا في مرحلة مفصلية اما ان نكون ممثلين حقا للكلمة الهادفة والصادقة واما ان نقف متفرجين على الهجمة الشرسة للتفاهة والبذاءة وبذلك نكون مساهمين بالصمت العاجز عن تصحيح الوضع وتحصين المكتسبات والتراكمات التاريخية في الدفاع عن القيم وحرية الراي والتعبير الذي يعرف تراجعات خطير لغياب نقابات قوية مدافعة عن الملفات المطلبية من ضمنها تطهير الحقل الإعلامي للنهوض بالمشهد و ونحاز بكل قوة الى مصلحة المهنة وما تقتضيه من استقلالية عبر قوانين تساهم في تقدم وازدهار المهنة لا تعطيل دورها بفتح الباب للتافهين ليشكلوا القاعدة بدل الاستثناء لذلك اصبحنا نشاهد منظرين وكتاب مزيفين يتفننون في النسخ واللصق والمتسوقين من متجر الذكاء الاصطناعي و غيرهم كثير.

Loading

Share
  • Link copied