العبودية اختيار ومتعة شخصية وجماعية بإقليم الخميسات

التزلف والتقرب من السلطات ورموز الفساد السياسي والمالي والإداري متعة لدى بعض الفاشلين والمنبطحين والمتسولين لان في اعتقادهم المخروم ان الولاء لهذه العينة من المسؤولين الذين يرتبطون بالمنطقة حسب توجهات اعلى سلطة في البلاد  كفيل بنقلهم من وضع الى وضع افضل مما نعتبره في العمق التلذذ بالعبودية و الاسترقاق الطوعي في سبيل تحقيق الطموحات الشخصية الضيقة واعتبار العملية في مجملها ذكاء ودهاء منحى يقابله في الجهة الاخرى الوعي الجماعي الشقي الذي يرفض كل اشكال الاستعباد عبر الانخراط في عمليات فضح والتنديد باستشراء واكتساح الفساد في اقبية المؤسسات العمومية والدستورية.

لماذا تخلف اقليم الخميسات عن ركب التنمية الشمولية ولم تعد هناك اصوات حرة تدافع عن المنطقة بعدما تكاثر المرتزقة و طوابير المتملقين الذين يتمسحون بالسلطات المحلية والاقليمية ليس دفاعا عن المصالح العامة بل بحثا عن الحظوة مسار يكشف عن حلقات ضعيفة من أشخاص يولدون حاملين شعلة التوق إلى العبودية الاختيارية ولا يخجلون من الدفاع عن محاسن الاستعباد بل يدعون باقي الحلقات إلى الانضمام الطوعي إلى الجهة المتحكمة في القرار ووسائل الإنتاج لإنها في نظرهم رمز الخلاص الوحيد والمتبقي للعيش وهذا طبعا يعد استسلام بئيس وموت للنزعة التحررية الكامنة في الإنسان توجه يقود مباشرة الى استبدال حرية الفرد بالحلم والأوهام والتخلي عن أيه مسؤولية في سبيل الظفر بالامتيازات والطبطبات  وانتزاع شرعية مؤقتة وتأكيد الوجود ،المنطق الاخرق يعد  نوعا ظاهرا من التواطؤ البخس يساهم إلى حد كبير في خلق جيل من نهازي الفرص و متصيديها.

العبودية في فهمنا البسيط تعني استبدال المبادرة وحرية الاختيار الى الجري والتمسح بالاخر، وهذا الاختيار النفعي ادى الى ارتهان مستقبل الاقليم الى عقود من الزمن فبدل ان تتشكل قوة اقتراحية تعمل على حماية الثروات الطبيعية والبشرية من التبدير والتربح غير الشرعي وتسعى الى التقدم والازدهار وتوطين الديمقراطية يتحول المجتمع المدني الى حراس للفساد والمفسدين ومباركة التوجهات الخائطة واعتبار المسؤول وحده يمتلك أدوات المعرفة ومفاتيح وحلول المعضلات والإشكالات المطروحة ،توجه يحيلنا مباشرة على تفكير استسلامي وتنازل طوعي عن القيمة الإنسانية وانقياد صريح لأنه خلاصة و نتاج الاستعباد.

صراحة لقد تخلت مكونات المجتمع المدني بإقليم الخميسات عن جميع المسؤوليات التقليدية انطلاقا من أن المرحلة تقتضي الاندماج والانصهار الكلي في التوجهات السلطوية التي يرى فيها البعض الحل الجذري للمعضلات المطروحة في نسيج المجتمع والقادرة على خلق الفارق وتقديم الحلول للازمة المتشعبىة التي تعاني منها جميع القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والرياضية والثقافية  توجه يركن إلى الرأي الواحد في إطار من التبعية المطلقة ويقطع الطريق عن حرية الاختلاف مما يساهم في فرملة حركية الإنتاج النوعي بل يعتبر التفكير خارج التصور المقنن و المطروح للتداول والاستهلاك تهديدا للنظام العام بل خروجا عن الجماعة .

التنمية الشمولية بالاقليم مسؤولية جماعية تحتاج اكثر من اي وقت مضى الى التخلص من عمليات التدجين والاستعباد لان التنمية والتطور اختيار وجودي يمهد الطريق لبناء المجتمع دون استرقاق ولا وصابة و ممارسة  كل فرد دوره في المجتمع بدون قيود ودون ارتهان لأية قوة.

Loading

Share
  • Link copied