أثارت صفقة عمومية تبلغ قيمتها حوالي مليار سنتيم أطلقتها جماعة حودران اقليم الخميسات موجة من الجدل والاستياء في أوساط المقاولين والمهتمين بتدبير الشأن العام المحلي، بعد تداول معطيات تفيد بتضمين دفتر التحملات لشروط وصفت بـالتعجيزية والتي ستحد قطعا من مبدأ المنافسة الحرة وتقصي عددا من المتنافسين المحتملين.
ووفق مصادر متطابقة، فإن شروط المشاركة الواردة في ملف الصفقة تتضمن متطلبات تقنية وإدارية اعتبرها مقالون مبالغا فيها ولا تتناسب مع طبيعة المشروع موضوع الصفقة الذي يهم انجار 30 كلم من المسالك ( التوفنة) و1 كلم بالتزقيت في دوار اجناتن، اضافة الى قانون الاستشارة يحمل في طياته شروطا تعجيزية مثلا ان يكون للمقاولة مهندس وكذا مجموعة شاحنات كبرى و من الكاسحات عدد مهم اضف اليهم المهندس الطبوغرافي ويتم ذلك بالتنقيط مما يثر تساؤلات عن دواعي هذه الشروط المجحفة التي تتدخل في طريقة عمل المقاول، ما يطرح تساؤلات حول الأهداف الحقيقية من وراء إدراجها ومدى احترامها لمبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص المنصوص عليها قانونا.
تضمين دفتر التحملات شروط تعجيزية تؤدي عمليا إلى حصر دائرة التنافس في عدد محدود جدا من المقاولات، ما يتعارض مع فلسفة الصفقات العمومية التي تقوم على فتح باب المنافسة أمام أكبر عدد من المتنافسين المؤهلين لضمان الجودة وحسن تدبير المال العام.
وتعالت أصوات تطالب بضرورة التدقيق في مسطرة إعداد دفتر التحملات الذي يرونه مفخخا وتغيب فيه الشفافة، خصوصا في ظل التخوف من أن تكون بعض الشروط قد صيغت بطريقة تخدم جهة أو جهات محددة على حساب باقي المتنافسين، الأمر الذي من شأنه أن يمس بمبدأ المساواة بين المقاولات ويؤثر سلبا على مصداقية العملية برمتها.
وأكد عدد من المقاولين أن الصفقات العمومية يجب أن تظل مجالا للتنافس الشريف والشفاف بعيدا عن أي ممارسات قد تفتح الباب أمام التأويلات أو الشكوك المرتبطة بتفصيل الشروط على المقاس.
و تتزايد الدعوات الموجهة إلى عامل الإقليم عبد اللطيف النحلي من أجل التدخل العاجل لمراقبة مدى قانونية الإجراءات المعتمدة، والتأكد من احترام المقتضيات التنظيمية المؤطرة للصفقات العمومية، خاصة بالنظر إلى القيمة المالية المهمة للصفقة وانعكاساتها المباشرة على التنمية المحلية.
كما يطالب مقاولون بفتح تحقيق إداري للوقوف على ظروف إعداد الصفقة ومدى انسجام شروطها مع مبادئ الحكامة الجيدة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
أن ضمان نزاهة الصفقات العمومية لا يقتصر فقط على احترام المساطر القانونية انما يتطلب أيضا الحرص على توفير شروط تنافسية عادلة تضمن مشاركة أوسع عدد من المقاولات المؤهلة، بما يخدم المصلحة العامة ويحافظ على المال العام ويعزز ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة.
في انتظار توضيحات رسمية بشأن صفقة الميار التي اثارت الجدل، وسط مطالب متزايدة بالكشف عن جميع المعطيات المرتبطة بها وتبديد الشكوك التي أثيرت حول شروطها ومعايير إسنادها.
ومن المحتمل جدا ان يتوجه المقاولون الى المكتب الوطني للصفقات العمومية من اجل فتح تحقيق معمق كما سيتم مراسة الوزارة المعنية
![]()
