بينما تنتظر ساكنة الخميسات مشاريع حقيقية تعيد الاعتبار للبنية التحتية وتحسن ظروف العيش والتنقل، تحول ورش تأهيل شارع الصحراء المغربية إلى مصدر غضب وتساؤلات لا تنتهي. فالمشروع الذي رصدت له ملايين الدراهم من المال العام لم يعد ينظر إليه كعنوان للتنمية بقدر ما أصبح عنوانا للشكوك حول طريقة تدبير الأشغال ومراقبتها ناهيك عن توقف الاشغال اكثر من مرة والمقرر اتمامها في 6 اشهر.

الأخطر ان من المواطنين يتحدثون عن مظاهر لا تنسجم مع حجم الاعتمادات المالية المرصودة للمشروع والمتعلقة بالاساس في تعثر الاشغال. فكل متر من الطريق يتم إنجازه من أموال دافعي الضرائب، وكل تقصير أو تهاون أو تلاعب محتمل اعتداء مباشر على المال العام وعلى حق الساكنة في مشاريع ذات جودة تحترم المعايير التقنية والقانونية.

وإذا كانت المقاولة مطالبة بتنفيذ التزاماتها كاملة دون نقصان، فإن الجماعة والجهات التقنية المختصة مطالبة بدورها بالخروج من دائرة الصمت. فالمواطن لا يريد شعارات ولا بلاغات مناسباتية انما يريد أجوبة واضحة، هل تحترم الأشغال دفتر التحملات والمدة المحددة في الانجاز وهل المواد المستعملة  ستكون مطابقة للمواصفات هل هناك مراقبة فعلية ومستقلة وهل ستفعل المساءلة في حال ثبوت أي اختلال؟

إن ما يجري بشارع الصحراء المغربية يستدعي افتحاصا تقنيا وإداريا دقيقا، لأن التنمية الحقيقية لا تقاس بعدد الأوراش المفتوحة وانما بجودة ما ينجز وبقدرة المؤسسات على حماية المال العام من كل أشكال العبث والتسيب.

فالخميسات ليست في حاجة إلى طرقات تتآكل بعد أشهر من تدشينها، ولا إلى مشاريع تستهلك الملايين وتترك وراءها الغبار والأسئلة. إنها في حاجة إلى مسؤولين يراقبون ومقاولات تلتزم ومحاسبة تطال كل من يثبت تقصيره أو تورطه في تبديد أموال المواطنين.

الجهات الوصية ملزمة بكشف اسباب تعثر الاشغال وكذا حقيقة ما يجري من طرف المقاولة النائلة للمشروع، أم أن شارع الصحراء المغربية سيلتحق بدفتر طويل من المشاريع التي تستهلك فيها الأموال العمومية أكثر مما تنجز فيها.

Loading

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.