بقلم : محمد الفقير –بإقليم الخميسات وتحديدا بدوار سيدي عرجون التابع لجماعة الغندور استيقظت الساكنة على ظاهرة بيئية خارقة للطبيعة ولجميع القوانين، مقلع رمال ينمو ويترعرع تلقائيا ويشحن عشرات الشاحنات يوميا لمدة تجاوزت اربعة اشهر متواصلة ولأن العجائب لا تأتي فرادى فإن المقلع لم يكن يشتغل بضجيج الشاحنات المحملة بآلاف الأطنان انما كان يستعمل تقنيات الكاتم الصوتي وسيارات تسلا الكهربائية التي لا تصدر صوتا أو ربما كانت الشاحنات تطير ليلا في السماء كي لا تراها العيون الساهرة لأعوان السلطة فكيف لمقدم والشيخ والمستشار الجماعي أن يلاحظوا حركة عشرات الشاحنات اليومية التي تزلزل الأرض وتترك وراءها أطنان الغبار من المؤكد أن الأمر مجرد سراب صحراوي خيل للساكنة أو ربما كان شيخ الدوار مشغول بالتأكد من بناء عشة دجاج غير مرخصة في أقاصي الدوار فلم يسعفه الوقت لملاحظة جرافات وحفارات تجرف أراضي وممتلكات الشعب يوميا وفي وضح النهار .
فتحية كبرى للسلطات الإقليمية التي استيقظت أخيرا بعد غفوة دامت أربعة أشهر لتغلق المقلع لكن السؤال الذي يفرض نفسه كيف يتم استغفال السلطة المحلية بأكملها طيلة هذا الوقت ومن كان يقبض ثمن تلك الرمال التي تجرف جهارا نهارا هناك من حول الشاحنات في التقارير الإدارية إلى سرب من الحمام يحلق فوق سماء جماعة الغندور إن الشرفاء والمواطنين البسطاء حائرون بالفعل…. هل أصبح استغلال الملك العام أسهل من الحصول على شهادة سكنى في الجماعة والأكيد أن المحاسبة القانونية يجب أن تطال الجميع بدءا من المواطن النافذ صاحب الإنجاز التاريخي وصولا إلى كل من أغمض عينيه ووضع طين سيدي عرجون في أذنيه.
لقد سلطت واقعة إغلاق مقلع للرمال بدوار سيدي عرجون بجماعة الغندور بإقليم الخميسات عقب تدخل السلطات الإقليمية الضوء على إشكالية حكامة تدبير الملك العام وتطبيق القوانين الزجرية المتعلقة بالمقالع وحماية البيئة بالمغرب وعلى الرغم من أن قرار الإغلاق يمثل خطوة سليمة لتدارك الوضع إلا أنه يطرح تساؤلات قانونية وإدارية جوهرية حول ظروف وأسباب استمرار الاستغلال غير القانوني لعدة أشهر حيث يخضع استغلال المقالع بالمغرب لمقتضيات القانون المتعلق بالمقالع والذي ينص بوضوح على أن فتح أي مقلع يستوجب الحصول على تصريح بالاستغلال تسلمه الإدارة المختصة بعد إجراء دراسة الأثر على البيئة واستيفاء كافة الشروط التقنية والإدارية وإن ممارسة نشاط استخراج الرمال وشحن عشرات الشاحنات يوميا دون سند قانوني يعد مخالفة صريحة لنصوص القانون.
ويشكل جريمة استغلال غير مشروع لموارد الطبيعة والملك العام وتفويت عائدات مالية على خزينة الدولة والجماعة الترابية المعنية كما تطرح النازلة تساؤلات قانونية حول أداء أجهزة المراقبة والشرطة الإدارية وشرطة المقالع والبيئة التي أورد القانون مقتضيات صريحة بشأن تعيين معاينين ومفتشين لوقف المخالفات وتحرير محاضر بشأنها وإحالتها على النيابة العامة فضلا عن أجهزة السلطة المحلية من قائد وأعوان السلطة الملزمين بالمراقبة الترابية المباشرة واليومية للنفوذ الترابي والإبلاغ الفوري عن أي استغلال غير قانوني للملك الخاص أو العام .
إن استمرار نشاط المقلع لأكثر من أربعة أشهر يضع الإدارة المحلية أمام إحدى فرضيتين قانونيتين إما التقصير والتقاعس الإداري الجسيم في ممارسة مهام المراقبة والضبط الإداري أو وجود شبهة التواطؤ بالتغاضي وهما أمران يوجبان فتح بحث إداري وتأديبي من طرف عامل اقليم الخميسات عبد اللطيف النحلي كما أن ترتيب المسؤولية القانونية في القضية ينبغي أن يسير في اتجاهين موازيين الأول يتجلى في المسؤولية الجنائية والمدنية للمستغل بمتابعة الشخص أو الجهة القائمة على المقلع بتهم استخراج الرمال بدون ترخيص وسرقة ملك من أملاك الدولة وإلزام المعني بالأمر بإعادة الحالة إلى ما كانت عليه مع دفع تعويضات للمالية العامة والجماعة الترابية تعادل قيمة الكميات المقتطعة والأضرار البيئية الناجمة والثاني يتعلق بالمسؤولية الإدارية والتأديبية للمسؤولين محليا من خلال فتح تحقيق من قبل المفتشية العامة للإدارة الترابية للوقوف على كنه الاختلالات التي سمحت بوجود النشاط غير المشروع طيلة الفترة وترتيب الجزاءات الإدارية والقانونية في حق كل من ثبت تقصيره أو تورطه ليظل قرار السلطات القاضي بإغلاق المقلع إجراء تحفيظيا أوليا لا يمكن أن يعتبر نهاية للملف ما لم يتبع بتحقيق شفاف يحدد المسؤوليات ويحيل الملف على القضاء لتطبيق القانون وحماية المال العام من الاستنزاف.
![]()
