بقلم : محمد الفقير-تكشف السياسات التدبيرية المتعثرة بمدينة الخميسات عن أزمة حكامة حقيقية تعكس اختلال الأولويات بين الاستثمار في التنمية البشرية والرياضية للشباب وبين تبذير المال العام في تظاهرات ومهرجانات موسمية لا تقدم أي حلول جذرية لمشاكل البطالة والهشاشة.
فبينما يتبجح المسؤولون المحليون بدعم الثقافة والفن عبر تنظيم مهرجانات صاخبة تستنزف الميزانيات وتغيب عنها أي جدوى تنموية، تعاني البنية التحتية الرياضية وخصوصا ملاعب القرب من تهميش بنيوي وإهمال تام، اذ تحولت بعض الفضاءات التي يفترض أن تكون متنفسا للشباب ومحضنا للمواهب إلى أطلال مهترئة تتميز بأرضيات ممزقة وعشب اصطناعي تآكل بالكامل وشباك ممزقة تهدد سلامة الممارسين وتنذر بإصابات خطيرة واسوار شانها الترقيع.
إن التناقض الفاضح يجسد بوضوح عقلية تسييرية تهتم بالواجهة الدعائية والصور والبهرجة الموسمية على حساب الحقوق الأساسية للشباب في مرافق رياضية لائقة تحترم كرامتهم وتصون طاقاتهم، مما يطرح تساؤلات كبرى حول مسؤولي المجلس الجماعي للخميسات المنتخب في التخطيط الاستراتيجي وتوجيه الاعتمادات المالية نحو القطاعات الحيوية المنتجة بدلا من هدرها في مشاريع استعراضية عابرة تكرس التهميش الرياضي والسياسي للمدينة.
ويبقى السؤال المطروح موجها بمرارة إلى زوفيل مستشار التيك توك الأغلبي، الذي طالما ملأ الدنيا وشغل الناس بـفيديوهاته وثرثرته المتواصلة وثائقياته الاستعراضية خلال الدورات والاجتماعات، فلماذا اختفت كاميراه وصمت لسانه عن توثيق كارثة ملاعب القرب والتعليق عليها كما يفعل عادة….؟ أم إن المستشار العزيز يخاف أن تتسخ أحذيته وأناقته بالسطح الأملس الغباري والأرضية الممزقة المتسخة لملاعب القرب…؟ يبدو أن عدسات الكاميرا تستهويها الأضواء وسطوع القاعات المكيفة ، بينما تغيب بشجاعة عن واقع الشباب المؤلم خوفا من الأوساخ والغبار!

![]()
