اقليم الخميسات في مواجهة الحملات المقنعة، هل انتهى زمن استغلال النفوذ الانتخابي…؟

في كل محطة انتخابية يطفو على السطح مشهد بات مألوفا لدى الرأي العام الاقليمي مسؤولون ومنتخبون يكتشفون فجأة شغفهم بالعمل الميداني ووجوه سياسية تعود إلى الواجهة عبر أنشطة ولقاءات ومبادرات لا تخطئ العين خلفياتها الانتخابية إنها الحملات المقنعة التي تسبق الموعد القانوني للتنافس والتي تشكل أحد أخطر التهديدات لنزاهة العملية الديمقراطية.

فالدعاية الانتخابية ليست مجرد ملصقات وشعارات ترفع خلال فترة الحملة الرسمية فقد تتحول إلى شبكة من التحركات المنظمة التي تستغل المناسبات الاجتماعية والجمعوية والخدماتية من أجل بناء رصيد انتخابي خارج الضوابط القانونية وهنا تكمن الخطورة الحقيقية، حين يصبح النفوذ وسيلة للتأثير المسبق على إرادة الناخبين وتتحول بعض المواقع التمثيلية إلى أدوات للدعاية السياسية المستترة.

وفي إقليم الخميسات سيكتسي تدخل السلطات لمنع الممارسات أهمية استثنائية لأن المعركة الحقيقية من أجل انتخابات نزيهة تبدأ قبل فتح مكاتب التصويت بوقت طويل فالتساهل مع الحملات السابقة لأوانها يعني عمليا السماح للبعض بالانطلاق في السباق قبل الآخرين وضرب مبدأ تكافؤ الفرص في الصميم.

إن المواطن لم يعد تنطلي عليه محاولات الترويج السياسي المغلفة بشعارات التنمية أو القرب من الساكنة كلما اقتربت المواعيد الانتخابية. فساكنوا اقليم الخميسات أصبحوا أكثر وعيا بالفرق بين العمل المؤسساتي المستمر وبين الأنشطة الموسمية التي تظهر مع اقتراب الاستحقاقات ثم تختفي بانتهائها.

إن أي تحرك حازم من طرف السلطات لوقف الممارسات لا ينبغي أن يفهم باعتباره تضييقا على العمل السياسي انما حماية للعمل السياسي نفسه من الانحراف والتوظيف غير المشروع. فالديمقراطية لا تستقيم عندما يلتزم البعض بالقانون بينما يبحث آخرون عن منافذ للالتفاف عليه.

إن الرهان اليوم ليس فقط تنظيم انتخابات سليمة انما إعادة الثقة للمواطن في أن صوته لا يخضع لتأثيرات مسبقة ولا لموازين قوة مفروضة خارج القانون. فحين يتم التصدي للحملات الانتخابية المقنعة واستغلال النفوذ قبل انطلاق الحملة الرسمية، تنتصر دولة القانون وتنتصر معها الإرادة الحرة للناخبين.

ويبقى المطلوب استمرار اليقظة والصرامة في مواجهة كل أشكال الدعاية المبكرة، لأن نزاهة الانتخابات لا تبدأ يوم الاقتراع انما تبدأ من احترام قواعد المنافسة منذ اللحظة الأولى. وأي تهاون في هذا المجال لن يكون سوى رسالة خاطئة لمن يعتقدون أن النفوذ يمكن أن يكون بديلا عن الاحتكام إلى صناديق الاقتراع في ظروف عادلة وشفافة.

Loading

Share
  • Link copied
تعليقات ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (Number of characters left) .