الوردي من الحمامة إلى الجرار باقليم الخميسات والناخب يدفع الثمن

في إقليم الخميسات  لم يعد الخبر السياسي يتعلق بمشروع تنموي جديد أو مبادرة لحل مشاكل البطالة والهشاشة أو تحسين الخدمات العمومية،أصبح الخبر الأكثر تداولا هو انتقال هذا المنتخب من حزب إلى آخر، واصطفاف ذاك المسؤول خلف لون سياسي جديد، وكأن الأحزاب لم تعد سوى محطات مؤقتة في رحلة البحث عن الموقع الأفضل.

انتقال بشرى الوردي من حزب التجمع الوطني للأحرار إلى حزب الأصالة والمعاصرة أعاد إلى الواجهة ظاهرة سياسية مقلقة اسمها الترحال السياسي الظاهرة التي أصبحت تثير سخرية المواطنين أكثر مما تثير اهتمامهم.

فكيف لمسؤول وصل إلى منصب انتخابي باسم حزب معين وبرنامج معين وخطاب معين، أن يكتشف فجأة أن قناعاته توجد في حزب آخر؟ وكيف يمكن لبرنامج كان بالأمس محل دفاع مستميت أن يتحول اليوم إلى مجرد ذكرى سياسية عابرة.

الحقيقة التي لا يريد كثيرون الاعتراف بها أن جزءا من المشهد الحزبي تحول إلى ما يشبه بورصة انتخابية مفتوحة اذ يجري تقييم الأشخاص بقدرتهم على جلب الأصوات والمقاعد أكثر من تقييمهم بمواقفهم وأفكارهم ومشاريعهم.

والأخطر من ذلك أن المواطن أصبح يشعر بأنه مجرد وسيلة للوصول إلى المناصب، وأن صوته الانتخابي يفقد معناه بمجرد انتهاء عملية الاقتراع. فهو يصوت على أساس انتماء سياسي معين، ثم يستيقظ بعد أشهر أو سنوات ليجد أن المنتخب الذي منحه ثقته قد أصبح يحمل راية سياسية أخرى.

إن الأزمة الحقيقية ليست في انتقال شخص من حزب إلى آخر، فذلك حق يكفله القانون، وإنما في الرسالة السلبية التي تصل إلى الرأي العام، الأحزاب تتغير، الشعارات تتغير، التحالفات تتغير، لكن مشاكل المواطنين تبقى  متعثرة وتدخل  منطقة الازمات.

في اقليم الخميسات لم تعد الساكنة تسأل من سيربح هذا المقعد أو ذاك، بل أصبحت تتساءل عن الجدوى من كل هذا الصراع السياسي إذا كانت النتيجة النهائية هي إعادة توزيع الوجوه نفسها بين الأحزاب نفسها.

لقد آن الأوان لوقف النزيف الذي يضرب مصداقية العمل السياسي. فالديمقراطية لا تقاس بعدد المنتقلين بين الأحزاب انما بمدى احترام الإرادة الشعبية والوفاء للالتزامات التي قدمت للناخبين.

فالمواطن الذي يتابع بصمت التحركات المتسارعة، فقد يكون قد حسم موقفه منذ زمن، لم يعد يهمه إن كانت الرحلة من الحمامة إلى الجرار أو العكس، بقدر ما يهمه أن يجد من يعبد الطريق، ويحسن الخدمات، ويوفر فرص الشغل، ويجعل السياسة وسيلة لخدمة الناس لا مجرد لعبة لتبادل المواقع.

 خلاصة الكلاتم قد تربح الأحزاب منتخبين جددا، وقد تخسر أسماء وازنة في لعبة الترحال السياسي، لكن الخاسر الأكبر يبقى دائما الثقة السياسية، تلك الثقة التي تهدم بقرار انتقال واحد، ويصعب ترميمها مهما ارتفعت الشعارات وتعددت الخطب. انتقال بوشرى الوردي رئيسة المجلس الاقليمي من حزب الى حزب  يؤكد بالجزم والقطع ان الأحزاب السياسية  مجرد محطات للعبور ويصبح الناخب آخر من يعلم، لكن في هذا الترحال السياسي هل تعقد الوردي انها ستحقق فوزا في الاستحقاقات التشريعية وتواجه اسماء ثقيلة في الدائرة الانتخابية تيفلت الرماني الامر صعب جدا ونعتبره بمثابة انتحار سياسي ونهاية صوت ظهر فجاة وسيختفي فجاة.

Loading

Share
  • Link copied
تعليقات ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (Number of characters left) .