العامل يطارد حرائق الغابات ويتفرج على الحرائق الحقيقية التي تلتهم إقليم الخميسات

مرة أخرى يستنفر عامل إقليم الخميسات عبد اللطيف النحلي مختلف المصالح لمواجهة خطر الحرائق التي تهدد الثروة الغابوية وتعقد الاجتماعات وترفع درجات اليقظة وتوزع التعليمات في مشهد يوحي بأن الإدارة الترابية في حالة تعبئة قصوى. وخلف هذا الحراك المكثف يبرز سؤال مزعج، أين تختفي هذه اليقظة عندما يتعلق الأمر بحرائق التنمية التي تشتعل يوميا في مختلف مناطق الإقليم؟

فإذا كانت النيران التي تهدد الغابات تستدعي كل هذا الاهتمام، فإن واقع التهميش الذي يعيشه جزء كبير من الإقليم يبدو وكأنه لا يستحق الاستنفار نفسه. طرق مهترئة، جماعات قروية تعاني العزلة، مشاريع متعثرة، بطالة متفاقمة، واستثمارات غائبةكلها حرائق حقيقية تحرق مستقبل المنطقة منذ سنوات، دون أن نرى الاجتماعات الطارئة نفسها أو التعبئة ذاتها أو السرعة المطلوبة في اتخاذ القرار.

لقد تحول تدبير الشأن المحلي بإقليم الخميسات إلى ما يشبه سياسة رد الفعل بدل صناعة الحلول. فكلما ظهر خطر موسمي تحركت الآلة الإدارية بكامل ثقلها، لكن عندما يتعلق الأمر بمطالب التنمية والعدالة المجالية ومحاربة الفساد السياسي والاداري، يسود الصمت وتختفي الحماسة وترحل الملفات من سنة إلى أخرى وكأن الأمر لا يعني أحدا.

والأخطر من ذلك أن الساكنة أصبحت تسمع كثيرا عن لجان التتبع والتنسيق واليقظة، لكنها لا ترى الأثر نفسه على أرض الواقع عندما يتعلق الأمر بتحسين ظروف العيش أو خلق فرص الشغل أو جذب المستثمرين. فالإقليم الذي يمتلك مؤهلات فلاحية وطبيعية وبشرية مهمة ما زال عاجزا عن تحقيق الإقلاع التنموي الذي تستحقه ساكنته، بينما تتواصل لغة التبرير والانتظارية وكأن الزمن متوقف في المنطقة .

لا أحد يجادل في أهمية حماية الغابات والثروة الطبيعية، لكن المسؤولية الحقيقية لا تتوقف عند إخماد الحرائق الموسمية،  انما تبدأ بإطفاء الحرائق الاجتماعية والاقتصادية التي تنخر الإقليم في صمت. أما الاكتفاء بإدارة الأزمات الظرفية وترك الأزمات البنيوية تتفاقم، فهو وصفة مضمونة لإنتاج المزيد من الاحتقان وفقدان الثقة.

إن ساكنة اقليم الخميسات لا تحتاج فقط إلى خطط لمواجهة ألسنة اللهب في فصل الصيف، انما تحتاج قبل ذلك إلى إرادة حقيقية لمواجهة لهب البطالة والتهميش وتعثر المشاريع وغياب الرؤية التنموية. انها الحرائق المستمرة والمشتعلة على مدار السنوات التي تهدد مستقبل الإقليم، وهذه  في نظرنا  المعركة التي ينتظر المواطنون من المسؤولين خوضها بدل الاكتفاء بصور الاجتماعات وبلاغات الاستنفار الموسمية.

Loading

Share
  • Link copied
تعليقات ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (Number of characters left) .