يطرح توجه حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية تزكية مترشح قادم من صفوف الجالية المغربية بالخارج لخوض غمار الانتخابات بدائرة الخميسات – أولماس أكثر من علامة استفهام حول واقع الحزب بالإقليم ومدى ثقته في أطره ومناضليه المحليين ومدى قدرتهم على ادارة الصراع السياسي وتحقيق مكتسبات قيمة.
فإذا كان الانفتاح على كفاءات مغاربة العالم خيارا مشروعا من حيث المبدأ، فإن الإشكال يبرز عندما يتحول الاختيار إلى رسالة سلبية موجهة إلى المناضلين الذين ظلوا لسنوات يحملون مشعل الحزب داخل الإقليم، ويواجهون الإكراهات اليومية للساكنة، قبل أن يجدوا أنفسهم خارج حسابات التزكية لصالح اسم لم يعايش تفاصيل المنطقة إلا من بعيد.
قرار التزكية أعاد إلى الواجهة سؤالا قديما يتكرر مع كل محطة انتخابية، هل أصبحت بعض الأحزاب السياسية تنظر إلى الدوائر الانتخابية باعتبارها مجرد أرقام انتخابية يمكن إسقاط أي مترشح عليها مهما كانت درجة ارتباطه بالمجال الترابي؟ أم أن الأمر يتعلق بإقرار ضمني بفشل التنظيمات المحلية في إفراز نخب قادرة على تمثيل الساكنة؟
وتزداد حدة التساؤلات في دائرة الخميسات – أولماس التي تعاني من تحديات تنموية واجتماعية واقتصادية معقدة، تحتاج إلى ممثلين برلمانيين ملمين بتفاصيلها الدقيقة، وقادرين على الترافع اليومي بشأن ملفاتها، لا إلى مترشحين يكتشفون تضاريسها السياسية مع بداية الحملة الانتخابية.
اللافت أن قيادة الاتحاد الاشتراكي أعلنت بالفعل عن تزكية مرشحيها للانتخابات التشريعية المقبلة، ومن بينهم مترشح دائرة الخميسات – أولماس المهاجر بالديار الاوربية.
وفي الوقت الذي يرفع فيه الحزب شعارات تجديد النخب وربط المسؤولية بالمحاسبة، يرى متابعون أن منح التزكية لوافدين جدد على المشهد المحلي قد يعمق الشعور بالإحباط لدى القواعد الحزبية التي انتظرت أن تكون الاستحقاقات المقبلة فرصة لإنصاف الكفاءات المحلية ان كانت موجودة ومنحها الثقة لتمثيل الإقليم تحت قبة البغلمان.
ويبقى الرهان الحقيقي ليس في مكان إقامة المترشح، انما في مدى ارتباطه الفعلي بقضايا المواطنين وقدرته على الدفاع عنها. غير أن الناخبين في الخميسات وأولماس باتوا أكثر حساسية تجاه ظاهرة المظليين السياسيين، الذين لا يظهرون في المشهد المحلي إلا عند اقتراب موعد الانتخابات، قبل أن يعودوا إلى الغياب بعد انتهاء الحملات والشعارات.
فهل ينجح الاتحاد الاشتراكي في إقناع الناخبين بجدوى هذا الاختيار؟ أم أن صناديق الاقتراع ستوجه رسالة واضحة مفادها أن زمن التزكيات الفوقية والرهان على الأسماء المستوردة لم يعد مقنعا للساكنة؟
![]()

تعليقات ( 0 )