رحو الهيلع يعود إلى حزب علي يعتة بعد رحلة سياسية بين الألوان الحزبية

في زمن أصبحت فيه الأحزاب السياسية مجرد محطات عبور لدى بعض المنتخبين، يعود رحو الهيلع إلى حزب التقدم والاشتراكية، الحزب الذي انطلقت منه مسيرته السياسية قبل سنوات طويلة، بعد مسار اتسم بالتنقل بين مواقع وانتماءات مختلفة، ليعلن ترشحه من جديد بدائرة تيفلت – الرماني بإقليم الخميسات.

هذه العودة تفتح الباب أمام أسئلة محرجة حول معنى الانتماء الحزبي في المغرب، وحول مصداقية الخطاب السياسي الذي يرفعه بعض المنتخبين كلما اقترب موعد الانتخابات. فكيف يمكن للناخب أن يقتنع بثبات المواقف والقناعات، بينما تتغير الألوان والشعارات وفق التحولات الانتخابية وموازين القوة؟

فإذا كانت الأحزاب تؤسس نظريا على برامج ورؤى واختيارات فكرية متباينة، فإن ما يقع على أرض الواقع يبعث برسالة مغايرة تماما: لا برامج تفصل بين الخصوم، ولا خطوط حمراء تمنع الانتقال من ضفة إلى أخرى، انما حسابات انتخابية تبدو في كثير من الأحيان أقوى من أي التزام سياسي أو أيديولوجي.

والأكثر إثارة ان عودة بغلماني الجرار تأتي في ظرفية تعرف حراكا مبكرا استعدادا لانتخابات 2026، حيث بدأت ملامح إعادة توزيع الأوراق تظهر داخل عدد من الأحزاب، وبدأت معها عمليات البحث عن التزكيات والمواقع الآمنة والدوائر القادرة على ضمان الاستمرار داخل المشهد السياسي.

وفي دائرة تيفلت – الرماني اقليم الخميسات التي ظلت لعقود رهينة للأسماء نفسها تقريبا، رغم ان الاسماء ذاتها لم تفدم للاقليم اية انتاجية ؟ بل ان حصيلة سنوات طويلة من التمثيلية البغلمانية في ملفات التشغيل والتنمية وفك العزلة وتحسين الخدمات الأساسية صفر على اليمين وصفر على اليسار

إن عودة رحو الهيلع إلى حزب التقدم والاشتراكية قد تقدم من طرف أنصاره باعتبارها عودة إلى الجذور، لكن خصومه يرون فيها نموذجا جديدا لظاهرة الترحال السياسي المقنع، حيث يصبح الحزب مجرد وسيلة للوصول إلى البفلمان، لا فضاء للدفاع عن مشروع سياسي متكامل.

والرهان الحقيقي لدى الفعاليات السياسية كلما وقع خلل تنظيمي او صراع على المواقع يتم تغيير الشعار أو اللون الحزبي وكلما اصطدم الصراع بتوجهات صارمة خصوصا فيما يتعلق بالملفات المعروضة على أنظار القاضي المكلف بجرائم الأموال والتي تحتاط منها بعض الأحزاب التي تحترم ذكاء القوة والناخبة، فهل رحو الهيلع البغلماني الذي يستلذ بالترحال السياسي قادر على إقناع القوة الناخبة التي فقدت جزءا كبيرا من ثقته في الخطاب الانتخابي. فساكنة تيفلت والرماني لم تعد تنتظر صورا ولا شعارات جديدة، انما تنتظر أجوبة واضحة عن حصيلة الماضي وبرنامج المستقبل.

ومهما تعددت القراءات، فإن عودة الهيلع إلى حزب علي يعتة تؤكد حقيقة واحدة، ان الانتخابات تقترب، ومع اقترابها تبدأ الهجرات السياسية الموسمية، ويعود الحديث من جديد عن قناعات تظهر كلما اقترب موعد صناديق الاقتراع.

Loading

Share
  • Link copied
تعليقات ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (Number of characters left) .