عاد حزب التقدم والاشتراكية إلى دائرة الخميسات – والماس بوجه جديد يحمل آمال الحزب في استعادة جزء من حضوره السياسي داخل إقليم يعرف منافسة انتخابية شرسة وتحولات متسارعة في الخريطة الحزبية. ويتعلق الأمر بفؤاد كريم، رئيس جماعة مجمع الطلبة اقليم الخميسات، الذي اختاره حزب التقدم والاشتراكية لقيادة معركته الانتخابية المقبلة بعدما فك الارتباط بحزب الاحرار.
غير أن ترشيح فؤاد كريم يطرح أكثر من سؤال سياسي حول قدرة الحزب على تحويل الرصيد المحلي لبعض منتخبيه إلى قوة انتخابية قادرة على انتزاع مقعد بغلماني في دائرة أصبحت ساحة مفتوحة لصراع الأعيان وشبكات النفوذ الانتخابي.
فؤاد كريم راكم تجربة صغيرة في تدبير الشأن المحلي ما يمنحه معرفة بقضايا الساكنة وانتظاراتها لكن الواقع السياسي يفرض معايير أخرى. فالانتخابات التشريعية لا تحسمها دائما حصيلة التدبير الجماعي أو الخطاب السياسي انما تتحكم فيها موازين قوى معقدة تمتد من التحالفات الانتخابية إلى الامتدادات العائلية والقبلية وشبكات التأثير المحلية.
ويبدو أن حزب التقدم والاشتراكية يراهن على صورة المترشح القريب من المواطنين لتعويض سنوات من التراجع التنظيمي والسياسي داخل الإقليم. وهذا الرهان يظل محفوفا بالمخاطر بل نعتبره مغامرة خاصة في ظل الحضور القوي لأحزاب تمتلك إمكانيات تنظيمية وانتخابية أكبر وتستعد بدورها للدخول مبكرا إلى سباق استمالة الناخبين نظير حزب الجرار والسنبلة والاحرار الى جانب باقي الاحزاب الاخرى.
السؤال الجوهري اليوم ليس من يكون فؤاد كريم انما ماذا يحمل للخميسات والماس؟ وهل يملك مشروعا سياسيا وتنمويا واضحا يتجاوز الشعارات الانتخابية التقليدية التي اعتاد المواطن سماعها في كل استحقاق؟ فالناخب المحلي أصبح أكثر وعيا بحدود الخطابات الفضفاضة وأكثر تشددا في تقييم أداء المنتخبين.
إن التحدي الحقيقي أمام مترشح حزب الكتاب لا يكمن فقط في الحلم بالفوز بمقعد بغلماني لان الحلم حق مشروع وانما في إقناع الرأي العام بأن السياسة يمكن أن تكون أداة للتغيير لا مجرد وسيلة للوصول إلى المؤسسات. انه امتحان صعب في إقليم ما زالت فيه ملفات التنمية والتشغيل والبنيات التحتية والخدمات الأساسية تنتظر حلولا حقيقية تتجاوز الحسابات الانتخابية الضيقة.
وبين رهان الحزب وطموح المترشح وانتظارات الساكنة، تبقى صناديق الاقتراع وحدها القادرة على الإجابة عن السؤال الكبير: هل ينجح فؤاد كريم في كتابة صفحة جديدة لحزب التقدم والاشتراكية بالخميسات، أم أن الواقع الانتخابي سيعيد إنتاج موازين القوى التقليدية التي اعتادت التحكم في نتائج الدائرة.
![]()

تعليقات ( 0 )