الكتابة فن وأحاسيس وفوران داخلي،وليست كلمات مبعثرة محشوة بالغث والرذيئ المقدود من طمي المخيلات المعطوبة والمتكلسة، الكتابة جموح مؤدب ولباقة في التعبير، والكتابة دون تمحيص وتدقيق في المفردات أشبه من محاولات دجاجة مبللة في الطيران. والكتابة الصحافية فعل جميل والأجمل أن نعرف كيف ننتقي العبارة والعمل بجهد كبير وانيق على تشذيب وتنقيح العبارات حتى لا تشرأب الأسطر الفارغة ويفر المحتوى ويفضح المستوى.
الكتابة الصحافية فعل مقدس ،يفضح المدنس ويعري المهلوس… والمنافق والمتاجر بالكلمات، في السر رئبال يزأر وينتفخ جسارة، وفي العلن حلزون يدخل القوقعة عند اللمس.
الصحافة رسالة تكتب بالآلام والمعاناة والوعي والإدراك، وفن توليد المعنى من اللامعنى و استخراج الصورة العميقة من المشهد والحركة والفعل، الصحافة حضور قوي للبديهة والتقاط الإشارات المشفرة والملغزة وتدريب طويل على تخزين المعلومات ومراكمة عميقة للتجارب السياسية والثقافية والفنية والحقوقية والجمالية..، الصحافة قوة الشخصية واقتحام للطابوهات والمسكوت عنه واقتحام للمناطق اليباب الموات والثبات على المواقف رغم الخطر الداهم، لأنه عندما نكتب، فإننا نكتب ما نؤمن به، وإلا سيصبح ما نكتب وما نسوق من إخبار بدون قيمة ولا تاثير . الكتابة لا تعني التلون الحربائي والهروب في وقت الخطر الداهم والسقوط الأكيد في المصيدة، ( الهروب في الوقت العصيب فعل رجولي) الرجولة لا تحتكم إلى المنطلقات والإسقاطات الشعبية البليدة.وليس فيها ازدواجية في الخطاب والممارسة والفعل، إما أن تكون صادقا ونزيها بمعنى الاحتكام الى الضمير الصاحي واليقظ، وإما أن نترك الكلمة بدون إثخان بالطعنات حد النزف التام لينال المشهد تعاطفا والتفاتة تحمل وجوه متعددة ومتنافرة..
الصحافة ليست تركيب جمل ركيكة ضحلة مكررة حد الإسفاف والسفاهة، الصحافة ليست امتشاق الكلمات وتعهيرها من اجل البوح بلا شيء، الصحافة لا تستقيم مع فراغ المعنى وخواء المضمون. الصحافة تعني القابلية للتعلم وفن الإنصات والإصغاء والاستفادة في حدود الممكن.
والصحافة ليست خربشات على سور مدرسة أو مرحاض عمومي…؟، إنها وسيلة للتثقيف والتوعية ونشر ونقل المعرفة والفكر التقدمي وتغيير أدوات ووسائل التعاطي مع متطلبات العيش الكريم ، الكتابة الصحافية نشدان للحرية والعدالة الاجتماعية فهما وممارسة وتفعيلا، وتحتاج إلى أسلوب معبر سلس يحمل دلالات قوية لإيصال تلكم الرسائل الواضحة والمشفرة الهادئة والجامحة والبليغة.
ولان الحقل الإعلامي أصبح له منظرين وجهابذة وحراس الحدود و(مخازنية) عفوا “شكامة“وفي المفرد الامازيعي يوجد الجواب.. لكل الأعطاب الزاحفة والملمة بالجسم الإعلامي الذي فتح فخديه مثل الماخور واقتحمه المجرم والمتملق وراقص الأعراس والحوذي والقواد والسمسار…والخائف مما اقترفت يداه تحت الطلب والمتباكي حتى حدود الضحك الممل.
وهنيئا لنا في إقليم المفارقات (بنقاد) الأدب و(نوابغ) إعلامية ومصلحين اجتماعيين منومين مغناطيسيا بفعل الصدمة والجهل والحرقة العدائية والاصطفاف في طابور الرعاع وقطاع الطرق والبلاطجة… والمجرمين أجمعين.. إلى يوم يخرج الجهل من عباءة المتعلم ويخرج التنوير والفهم من قميص الجاهل صاحب المكانة في مجتمع الفوضى.
والى فرصة أخرى في درس آخر أكثر بلاغة… وعندما نكون بحاجة طبعا إلى نصير وشاهبندر الصحافة…لا تكترث لما نقول فإننا نعمل بالنصيحة وما خاب من استفاد….؟
![]()

مقال جميل بكلمات راقية وتدل على انك صحفي عضوي يمتاك ناصية القول والفعل الله يوفقك اخي لما فيه مصلحة الوطن والمواطنين
رئيس تحرير جريدة فاص تيفي
ومدير ثانوية