الخزانة البلدية في مختلف المدن فضاء للمعرفة والتعلم ومتنفسا ثقافيا للأجيال الصاعدة، لكن واقع الخزانة بالخميسات يثير أكثر من علامة استفهام حول دور المرفق العمومي الذي فقد الكثير من بريقه ودوره الأساسي في خدمة الثقافة والقراءة.

فجولة داخل المرفق أو متابعة حضوره في المشهد المحلي، يلاحظ غيابا شبه تام لبرامج ثقافية منتظمة قادرة على استقطاب التلاميذ والطلبة والباحثين والمهتمين بالكتاب. كما يتساءل كثيرون عن أسباب تراجع الإشعاع الثقافي لفضاء يفترض أن يكون قلبا نابضا للحياة الفكرية بمدينة تعاني أصلا من محدودية البنيات الثقافية.

والملاحظ انه ليس هناك ستراتيجية التدبير الخزانة البلدية؟ وما حجم الميزانية المرصودة وما حصيلة الأنشطة الثقافية التي نظمت خلال السنوات الأخيرة وهل تخضع هذه الحصيلة لأي تقييم أو مراقبة من طرف الجهات المختصة.

مصادر من الفاعلين الثقافيين بالمدينة تتحدث عن ضعف المبادرات الموجهة للقراءة العمومية وغياب رؤية واضحة لتطوير المرفق المهم وجعله فضاء حقيقيا للإبداع والتكوين بدل تحويله الى نفي الموظفين. هذا الخواء والعجز في تدبير المرفق يتطلب فتح نقاش عمومي حول واقع المؤسسات الثقافية بالخميسات ومدى قيامها بالأدوار المنوطة بها.

إن الخزانة بجماعة الخميسات ليست مجرد بناية أو رفوف للكتب، بل استثمار عمومي يفترض أن ينعكس على التنمية الثقافية للمدينة. واستمرار حالة الركود يطرح مسؤولية سياسية وإدارية وأخلاقية تستوجب توضيحات للرأي العام حول أسباب هذا التراجع، وحول الإجراءات التي سيتم اتخاذها لإعادة الاعتبار للمرفق.

فالخزانة البلدية مجرد عنوان إداري يزين واجهة المدينة لغياب إرادة حقيقية لإعادتها إلى وظيفتها الأصلية كمنارة للعلم والمعرفة؟ الخزانة لا تهم المهتمين بالشأن الثقافي ، إنما تهم المواطن الذي يؤمن بأن التنمية تبدأ من الاستثمار في الإنسان والعقل.

Loading

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.