تتسع دائرة الغضب وسط عدد من الفاعلين الجمعويين بإقليم الخميسات بسبب ما يصفونه بسياسة الإقصاء والتهميش التي تطال الجمعيات الجادة والهيئات المدنية المستقلة، في مقابل منح الأفضلية لوجوه لا يعرف عنها سوى التطبيل للمسؤولين وتقديم صورة مزيفة عن واقع الإقليم.
ففي الوقت الذي تنتظر فيه الساكنة حلولا لمشاكل التنمية والهشاشة والبنية التحتية والخدمات الأساسية، يجد الفاعلون الحقيقيون أنفسهم خارج دائرة الحوار، بينما يتصدر المشهد أشخاص احترفوا التصفيق في المناسبات الرسمية وترديد عبارات الثناء والمديح كلما سنحت الفرصة.
مصادر جمعوية متطابقة أكدت أن العديد من المراسلات وطلبات اللقاء الموجهة إلى عامل إقليم الخميسات ظلت حبيسة الرفوف دون تفاعل أو تجاوب، رغم ارتباطها بملفات تهم الشأن العام المحلي وضع خلق شعورا متزايدا بأن العمالة لم تعد تنصت إلا إلى الأصوات التي تقول ما ترغب الإدارة في سماعه، بينما يتم تجاهل كل رأي ناقد أو صوت يطالب بالمحاسبة والشفافية.
ويرى متتبعون أن هذه المقاربة لا تخدم صورة المؤسسة الترابية، انما تساهم في تعميق فقدان الثقة بين المواطنين والإدارة، خاصة عندما يشعر الفاعلون الميدانيون بأن جهودهم ومبادراتهم لا تجد أي آذان صاغية
أن التنمية لا تتحقق بالتقارير المنمقة ولا بالصور التذكارية ولا بخطابات التهليل ورفع اللازمة الشعبية (العام زين)، انما بالإنصات للمشاكل الحقيقية والاعتراف بالاختلالات والعمل على معالجتها. أما الاعتماد على دائرة من المصفقين والمبرنقين فلن يؤدي إلا إلى حجب الحقيقة عن صناع القرار وإنتاج صورة وهمية عن واقع يحتاج إلى الكثير من الجرأة والإصلاح.
إن المجتمع المدني الحقيقي ليس خصما للسلطة، انه شريك أساسي في التنمية المستدامة، ودوره يتمثل في نقل صوت المواطن والدفاع عن مطالبه، لا في توزيع شهادات الرضا المجانية على المسؤولين.
لماذا يتم تجاهل فعاليات مدنية مشهود لها بالمصداقية والعمل الميداني ؟ ومن المستفيد من إقصاء الأصوات الصحافية والنقابية والججمعوية الحرة من دوائر الحوار والتشاور ؟ وهل أصبح معيار القرب من المسؤول يمر عبر التزكية والتطبيل بدل الكفاءة والتمثيلية الحقيقية ؟
في انتظار أن يخرج عامل إقليم الخميسات عبد اللطيف النحلي من دائرة الصمت، ويفتح أبواب المؤسسة أمام جميع الفاعلين دون تمييز، لأن الإدارة الترابية وجدت لخدمة المواطنين كافة، لا لخدمة نخبة من المهللين والمستفيدين من واقع يرفض الكثيرون استمراره..
![]()

تعليقات ( 0 )