اقتصاد اقليم الخميسات على أجهزة الإنعاش ومسؤولون يتبادلون الخطب والوعود

في الوقت الذي تتسابق فيه العديد من الأقاليم المغربية نحو استقطاب الاستثمارات وخلق فرص الشغل وتحسين مؤشرات التنمية، يبدو أن إقليم الخميسات يسير في الاتجاه المعاكس، غارقا في دوامة الركود الاقتصادي والبطالة والتهميش، وكأن الزمن توقف فيه منذ سنوات طويلة.

اقليم الخميسات الذي يعد قطب فلاحي واعد تحول إلى عنوان بارز للهجرة القسرية نحو المدن الكبرى لم يعد آلاف الشباب يرون في الإقليم سوى محطة انتظار طويلة قبل الرحيل بحثا عن فرصة عمل أو أفق مفقود. أما الوعود التي أغدقت بها المجالس المنتخبة والمسؤولون المتعاقبون وبقي معظمها حبيس البلاغات والصور التذكارية والاجتماعات البروتوكولية.

أين المشاريع الكبرى التي قيل إنها ستغير وجه الإقليم وأين المناطق الصناعية والاستثمارات المنتجة من المفترض أن توفر مناصب الشغل وتنعش الاقتصاد المحلي الواقع الملموس لا يعكس سوى أسواق راكدة، ومحلات تجارية تكافح من أجل البقاء، وشبابا يحمل شهادات دون أن يجد فرصة تضمن له الحد الأدنى من الكرامة.

الأكثر إثارة للقلق أن حالة الجمود الاقتصادي أصبحت أمرا عاديا في نظر بعض المسؤولين الذين يكتفون بترديد شعارات التنمية والعدالة المجالية كلما اشتدت الانتقادات لكن المؤشرات الميدانية تواصل إرسال إشارات إنذار حقيقية حول مستقبل الإقليم فالتنمية ليست لافتات ترفع في المناسبات الرسمية ولا تصريحات تستهلك أمام عدسات الكاميرات إنما نتائج ملموسة تشعر بها الطبقات الكادحة في حياتها اليومية.

وفي الوقت الذي تستفيد فيه أقاليم أخرى من مشاريع مهيكلة واستثمارات استراتيجية يجد إقليم الخميسات نفسه خارج دائرة الأولويات التنموية رغم ما يتوفر عليه من مؤهلات فلاحية وطبيعية وبشرية مهمة ما يطرح علامات استفهام كبيرة حول أسباب التعثر المزمن، وحول الجهات التي تتحمل مسؤولية ضياع فرص التنمية لعقود متتالية.

أصبح من حق ساكنة إقليم الخميسات أن تتساءل بصوت مرتفع من المسؤول عن الواقع المازوم ومن يحاسب على سنوات من الوعود غير المنجزة ومن يعوض جيلا كاملا ضحية اقتصاد محلي عاجز عن توفير فرص العيش الكريم.

إن أخطر ما يهدد اقليم الخميسات ضعف الاستثمار أو ارتفاع البطالة، انما تحول الإحباط إلى شعور جماعي لدى فئات واسعة من الساكنة فقدت الثقة في الخطابات الرسمية وعندما تفقد الطبقات الاجتماعية الثقة في قدرة المؤسسات على إحداث التغيير فإن الأمر يتجاوز أزمة اقتصادية عابرة ليصبح أزمة تنموية حقيقية تستوجب قرارات شجاعة ومحاسبة فعلية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

إقليم الخميسات لا تحتاج إلى المزيد من الشعارات إنما إلى إرادة حقيقية تنتشل اقتصادها من حالة الاحتضار وتعيد الاعتبار لإقليم ظل لسنوات طويلة يدفع ثمن التأجيل والتهميش وسوء ترتيب الأولويات.

Loading

Share
  • Link copied
تعليقات ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (Number of characters left) .