لجان التفتيش تتقاطر على اقليم الخميسات والاختلالات تتمدد

لم يعد خبر حلول لجنة تفتيش بإقليم الخميسات يثير دهشة أحد. فقد تعود المواطن على رؤية المفتشين وهم يدخلون إلى الإدارات والجماعات، ويغادرون حاملين ملفات وتقارير وملاحظات بينما يبقى السؤال الكبير معلقا، وماذا بعد الزيارات وشحن الملفات….؟

سنوات طويلة من الزيارات التفتيشية والافتحاصات الإدارية والمالية، وسلسلة من الشكايات والاحتجاجات والأسئلة التي يطرحها الرأي العام المحلي حول تدبير المال العام وإنجاز المشاريع وتعثر الأوراش والنتيجة التي يراها المواطن على أرض الواقع تكاد تكون واحدة، الاختلالات نفسها تتكرر، والمشاكل نفسها تتفاقم والثقة في المؤسسات تتآكل .

في اقليم الخميسات تحولت لجان التفتيش إلى مجرد محطة عابرة في مسلسل طويل من التقارير التي لا تجد طريقها إلى التنفيذ، ماذا يفيد تحرير الملاحظات وتوثيق الاختلالات وآثارها لا تنعكس على الواقع ولا تترجم إلى إجراءات واضحة وملموسة.

الشارع الاقليمي لم يعد يقتنع بلغة البلاغات المطمئنة والشعارات الرنانة. ما المواطن يريد معرفة مآل التقارير المنجزة، وحجم الاختلالات التي تم رصدها، والإجراءات التي تم اتخاذها والنتائج المترتبة ، فالحكامة لا تقاس بعدد اللجان التي تزور المؤسسات انما بقدرة الدولة على تحويل الملاحظات إلى قرارات ،والقرارات إلى محاسبة، والمحاسبة إلى إصلاح حقيقي.

إن أخطر ما يمكن أن تواجهه أي مؤسسة ليس وجود اختلالات قابلة للعلاج انما ترسخ الانطباع بأن الاختلالات لا يترتب عنها أي أثر عملي ولا مسائلة حقيقية وعندما يتكرر الشعور ذاته  تتولد قناعة لدى الرأي العام بأن بعض الملفات تتحرك داخل دوامة بيروقراطية لا تنتهي، وتبقى التنمية المحلية رهينة التأجيل والانتظار.

لم يعد سكان اقليم الخميسات ينتظرون وصول لجنة جديدة بقدر ما ينتظرون وضوحا أكبر بشأن نتائج أعمال اللجان السابقة التي حطت رحالها في اكثر من مؤسسة عمومية ودستورية. فالتقارير التي لا تفعل توصياتها تفقد قيمتها، والملاحظات التي لا تترجم إلى إصلاحات تبقى مجرد أوراق، والمواطن سئم انتظار إجابات عن أسئلة تتكرر منذ سنوات دون أن تجد جوابا شافيا ومقنعا يصب في شعار ربط المسؤولية بالمحاسبة.

وإذا كانت لجان التفتيش أدت دورها في الرصد والتوثيق، فمن المسؤول عن تحويل تلك التقارير إلى إجراءات تعيد الثقة للمواطن وتؤكد أن مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة ليس مجرد شعار، انما ممارسة مؤسساتية وادارية ملموسة.

Loading

Share
  • Link copied
تعليقات ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (Number of characters left) .