مع اقتراب كل استحقاق انتخابي، يعود السؤال نفسه ليطرح بإلحاح داخل الأوساط السياسية بإقليم الخميسات: لماذا يصر حزب علي يعتة على تقديم مترشحين لا علاقة لهم بتاريخ الحزب ولا بنضالاته المحلية ولا حتى بقواعده التنظيمية؟
فالحزب الذي راكم عبر عقود رصيدا نضاليا وسياسيا محترما، يجد نفسه اليوم أمام ظاهرة مثيرة للاستغراب، تتمثل بالاساس في فتح أبوابه أمام وافدين جدد يظهرون فقط مع اقتراب موعد الانتخابات، بينما يتم تهميش مناضلين قضوا سنوات في الدفاع عن مبادئ الحزب وتحملوا كلفة العمل السياسي في ظروف صعبة.
ويبدو أن منطق البحث عن المترشح الجاهز أصبح يتغلب على منطق البناء التنظيمي والتأطير الحزبي، اذ تحولت بعض الترشيحات إلى مجرد عمليات استقطاب لأسماء تملك نفوذا انتخابيا أو إمكانيات مادية، بغض النظر عن مدى ارتباطها بالمشروع السياسي للحزب أو اقتناعها بمرجعيته الفكرية، فما الذي يميز حزب التقدم والاشتراكية من خلال هذا المستوى عن الاحزاب الادارية المخزنية سؤال ربما سيجيب عليه مهندس التنظيم الاقليمي.
هذا التوجه يطرح أكثر من علامة استفهام حول مستقبل العمل الحزبي بالإقليم وكيف يمكن الحديث عن وجود انوية داخلية منظمة تنظيما محكما وتنشط باستمرار ولها حضور وازن في المشهد السياسي وقاعدة جماهيرية لها امتداد في العمل النقابي والجمعوي والحقوقي .
فكيف يمكن إقناع المواطنين بجدية الأحزاب إذا كانت الأبواب تفتح في اللحظات الأخيرة أمام أشخاص لم يسبق لهم أن حملوا هموم الحزب أو شاركوا في أنشطته وهذه العملية الغريبة استمرت مند التسعينيات باستطقاب اشخاص وتنصيبهم على الفروع ليقع الخلاف ويتم فك الارتباط ويتم البحث عن قطع غيار اخرى وكذلك الامر بالنسبة للحصول على التزكيات البغلمانية والجماعية وتمثيل الحزب والتي تنتهي بانتهاء العرس الانتخابي وتحصل القطيعة والهجرة نحو احزاب اخرى. فكيف يمكن الحديث عن الديمقراطية الداخلية إذا كانت الكفاءة والنضال الحزبي لا يشكلان معيارا أساسيا في منح التزكيات ولماذا لا يتم اللجوء الى الترشيح النضالي باعتباره اليه من اليات تحصين التنظيم والحفاظ على هويته السياسية بدل البحث عن اصحاب ( الشكارة)…
إن الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في ترشيح أشخاص من خارج البيت الحزبي، بل في تكريس ثقافة سياسية تجعل الولاء الانتخابي أهم من الالتزام السياسي، وتختزل الأحزاب في مجرد آليات لخوض الانتخابات بدل أن تكون مدارس للتأطير وإنتاج النخب.
امام هذه العثرات والسقطات التنظيمية أصبح من حق مناضلي حزب علي يعتة بإقليم الخميسات أن يتساءلوا بروية وتفكير عميق: هل ما زال الحزب وفيا لتاريخه وهويته النضالية المشرفة في اوقات صعبة من تاريخ المغرب السياسي؟ أم أن حسابات الانتخابات أصبحت هي المتحكم الأول والأخير في اختيار المرشحين؟
إن استعادة ثقة المواطنين تبدأ من احترام المناضلين، وتثمين العمل الحزبي الجاد، وربط التزكيات بالكفاءة والاستحقاق، لا بمنطق الاستقطاب الموسمي الذي أضعف صورة الأحزاب وساهم في تعميق عزوف المواطنين عن السياسة.
![]()

تعليقات ( 0 )