تعود إلى الواجهة مع اقتراب الاستحقاقات الدستورية ظاهرة المترشحين الذين لا يملكون حظوظا حقيقية في المنافسة، ولا مشروعا سياسيا واضحا بل لا يفقهون في الفعل السياسي الملتزم والمسؤول، ولا حضورا ميدانيا مؤثرا، ويكتفون بلعب دور الكومبارس داخل المشهد الانتخابي. وتبرز هذه الظاهرة بشكل لافت في عدد من دوائر إقليم الخميسات، حيث تتحول بعض الترشيحات إلى مجرد وسيلة لملء الرقعة الانتخابية وإضفاء طابع التعددية الشكلية على المنافسة.
أن بعض الأسماء التي يتم الدفع بها إلى الواجهة لا تتوفر على قاعدة انتخابية أو تجربة تدبيرية أو إشعاع سياسي يبرر ترشحها، ما يجعل حضورها أقرب إلى أداء أدوار ثانوية تخدم حسابات انتخابية أكبر وتسوق صورة عن احترام الديمقراطية، بدل تقديم بديل حقيقي للناخبين.
وتطرح هذه الممارسات أسئلة جوهرية حول جدية العمل السياسي بالإقليم، وحول قدرة الأحزاب على تجديد نخبها واستقطاب كفاءات قادرة على الدفاع عن قضايا الساكنة. فحين يصبح الهدف من بعض الترشيحات هو استكمال اللوائح أو تشتيت الأصوات أو خلق انطباع بوجود منافسة واسعة، فإن العملية الانتخابية تفقد جزءا من معناها الديمقراطي.
أن ساكنة الخميسات خاصة القوة الناخبة أصبحت أكثر وعيا من أي وقت مضى بالفقاعات السياسية التي تدفعها الاحزاب الى المعترك لملأ الفراغ وتغطية جميع الدوائر طمعا في الحصول على الدعم الذي تقدم الدولة، وأنها باتت تميز بين المرشحين أصحاب المشاريع الواقعية وبين أولئك الذين يظهرون فقط خلال المواسم الانتخابية قبل أن يختفوا عن المشهد العام.
وفي ظل التحديات التنموية التي تواجه الإقليم، من بطالة وهشاشة وضعف البنيات الأساسية في عدد من الجماعات، تبدو الحاجة ملحة إلى نخب سياسية قادرة على الترافع الجاد والفعال، لا إلى مترشحين يحضرون فقط لاستكمال المشهد أو لعب أدوار ثانوية في معارك انتخابية محسومة سلفا.
ويبقى الرهان الحقيقي على وعي الناخبين وقدرتهم على فرز المترشحين وفق الكفاءة والمصداقية والقدرة على الإنجاز، بعيدا عن الحسابات الضيقة التي حولت بعض الاستحقاقات إلى ساحة تعج بالمترشحين الكومبارس أكثر مما تعج بصناع القرار الحقيقيين.
![]()
