بقلم: ال عشاق
لا تبدو معركة رئاسة المجلس الإقليمي للخميسات مجرد استحقاق تنظيمي عابر داخل مؤسسة ترابية، انما تكشف عن أسئلة عميقة تتعلق بمستقبل الفعل السياسي بالإقليم وحدود قدرته على مواكبة التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي تعرفها المنطقة.
في هذا المنحى يبرز اسم سكينة لحموش بغلمانية الحركة الشعبية باعتباره أحد العناوين السياسية التي تثير النقاش داخل الأوساط المحلية والاقليمية. فالقضية لا تتعلق بكونها بغلمانية شابة وابنة محمد لحموش البغلماني لاكثر من ولاية عن دائرة الخميسات والماس، وإنما بما تمثله من صورة جديدة للنخب السياسية التي بدأت تتقدم نحو مواقع القرار في وقت تتراجع فيه جاذبية الخطاب السياسي التقليدي.
من المعلوم ان اقليم الخميسات عاش لعقود طويلة على إيقاع صراعات انتخابية كانت القبيلة والعائلة والامتداد الاجتماعي عناصرها الحاسمة. غير أن التحولات التي عرفها المجتمع المحلي خلال السنوات الأخيرة أفرزت انتظارات مختلفة. فالشباب العاطل لا يبحث عن توازنات انتخابية، والفلاح المتضرر من توالي سنوات الجفاف لا تعنيه الحسابات الحزبية، وساكنة العالم القروي لم تعد تكتفي بالوعود المرتبطة بالمواسم الانتخابية.
ومن هنا تكتسب المنافسة حول رئاسة المجلس الإقليمي دلالة خاصة. فالمجلس لم يعد مجرد هيئة للتداول الإداري، انما تحول إلى مؤسسة مطالبة بإنتاج حلول تنموية حقيقية في مجالات التشغيل وفك العزلة والبنية التحتية وجلب الاستثمار. وهي ملفات تجعل أي رئيس مقبل أمام اختبار يومي مع الواقع أكثر من مواجهته لخصومه السياسيين.
إن الرهان الحقيقي الذي تواجه سكينة لحموش لا يكمن في الفوز بالمنصب بقدر ما يكمن في قدرتها على كسر الصورة النمطية التي تلاحق النخب السياسية الصاعدة. فالرأي العام الاقليمي أصبح أكثر تشكيكا في الخطابات وأكثر ميلا إلى محاسبة المسؤولين على النتائج الملموسة. ولذلك فإن نجاحها المحتمل لن يقاس بعدد الأصوات التي ستحصل عليها داخل المجلس، وإنما بقدرتها على تحويل المؤسسة الإقليمية إلى فاعل تنموي مؤثر.
كما أن ترشح امرأة لرئاسة مؤسسة ترابية بحجم المجلس الإقليمي يحمل بعدا رمزيا لا يمكن تجاهله. لكنه في الوقت ذاته يضع صاحبة المنصب أمام مسؤولية مضاعفة، لأن المجتمع لا يكتفي عادة بتقييم الأداء السياسي للنساء كما يفعل مع الرجال انما يربط نجاح التجربة أو فشلها بصورة أوسع تتعلق بحضور المرأة في مراكز القرار.
وفي العمق، تبدو معركة اقليم الخميسات اليوم انعكاسا لسؤال أكبر يطرح نفسه في العديد من الأقاليم المغربية، هل تستطيع النخب الجديدة أن تقدم نموذجا مختلفا في التدبير والحكامة، أم أنها ستعيد إنتاج الأساليب ذاتها بأسماء جديدة…؟
إن الجواب عن السؤال لن تمنحه التحالفات السياسية ولا نتائج التصويت وحدها وانما ستحدده السنوات المقبلة ومدى قدرة المسؤولين الجدد على الانتقال من منطق تدبير التوازنات إلى منطق صناعة التنمية. فالتحدي الذي يواجه اقليم الخميسات مستقبلا ليس انتخاب رئيس جديد للمجلس الإقليمي في الاستحقاقات المقبلة انما ببناء رؤية جديدة للإقليم تستجيب لطموحات ساكنته وتعيد الثقة في العمل السياسي والمؤسسات المنتخبة.
إن سكينة لحموش في الصورة العامة ليست موضوع القصة كلها، انما مجرد عنوان لمرحلة سياسية جديدة تبحث فيها المنطقة المنسية عن نموذج مختلف للقيادة الاقليمية الحاملة للافكار والمبادئ المتقدمة، في زمن أصبحت فيه التنمية هي المعيار الوحيد الذي يمنح الشرعية ويضمن الاستمرار.
![]()
