بقلم : مريم امزيل –تحول المجلس الجماعي لحودران اقليم الخميسات إلى حلبة للمصارعة والمشادات الكلامية ، واصبحت العمومية مجرد كلمة تزين طرة الدستور وتم إفراغها من محتواها في أول اختبار حقيقي،  لان المواطن ليس في اجتماع لتدبير الشأن المحلي، انما  في عرض باهت لمفهوم التدبير والتسيير التشاركي .

 يدخل المواطن قاعة الاجتماعات بنية حسنة، متسلحا بالنص القانوني الذي يؤكد أن جلسات الجماعة مفتوحة للعموم. يجلس في صمت، وينتظر أن يسمع عن مشاريع وتنمية، لكنه يكتشف أن حضوره يسبب إزعاجا كبيرا لبعض الأعضاء. وفجأة، تحول حضور المواطن البسيط، الذي لم يفعل شيئا سوى متابعة أطوار الجلسة، إلى خطر يهدد سير الاجتماع.

اشتعلت القاعة بالنظرات والارتباك، وكان لا بد من تحريك السلطة المحلية ممثلة في القائد ورجال القوات المساعدة. وتم الحشد للقيام بمهمة تاريخية تتمثل في إخراج مواطن أعزل حضر دورة يفترض أنها مفتوحة للجميع. المواطن لم يتقبل التصرف بصدر رحب، فاستشاط غضبا ورفض الخروج، متعجبا من القرار في جلسة علنية. لكن إصرار القوة العمومية حسم الموقف في النهاية وتم إجلاؤه من القاعة.

ولكي لا يمر الحدث دون تبرير، تطوع أحد المستشارين لشرح أسباب الطر و أتحف القاعة التي حضرها عشرات الصراصير المندسة في الاعلام الذين لا يبحثون عن الخبر ولكن عن الماكولات الدسمة والبقشيش  بعذر أقبح من ذنب حين صرح بأن المواطن كان يشوش على القاعة ويتدخل بدون وجه حق.

و أصبحت مجرد نظرات المواطن تعتبر تشويشا خطيرا يشتت تركيز المجلس. أما عبارة بدون وجه حق، فهذا اختراع جديد يظهر كيف يفهم البعض الديمقراطية التشاركية في جماعة حودران، اذ يرحب بالعموم بشرط ألا يحضروا، وتستدعى القوات المساعدة لحماية القاعة من عين المواطن التي تراقب.

Loading

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.