بقلم : ال عشاق –إلى حدود كتابة هذه السطور وفي خرق ظاهر لمبدأ الحق في الحصول على المعلومة المؤطر دستوريا وقانونيا، يبدو أن أصواتا  مندسة في  الحقل الإعلامي بإقليم الخميسات التي استدعيت لحضور عملية الفرز النهائي أصابها شلل مؤسساتي مفاجئ، وركنت إلى إجازة مدفوعة الأجر في توقيت مريب. فبينما كان الشارع الإقليمي وفعاليات المجتمع المدني يترقبون مخرجات العملية الانتخابية بشغف مشروع، تحولت عمالة الخميسات إلى قلعة محصنة تشبه ثكنة عسكرية مغلقة، يمنع الاقتراب منها إلا بتأشيرة استثنائية تحاكي منطق التدبير المخزني البائد.

وكعادة عاصمة زمور في ترسيخ ثقافة الغموض الإداري، شهدت ليلة إعلان النتائج النهائية سيناريو عبثيا تخلخلت فيه أدوار السلطة المشرفة، ليبرز أبطال جدد من خارج المؤسسات الرسمية، ونعني بهم  المندسين قهرا وعسفا في جلباب  الإعلام الموجه. تم استدعاؤهم  لفك شيفرة التأخير غير المبرر الذي طال الإعلان عن النتائج حتى تبتل عروق المتتبعين، تحت ذرائع واهية عنوانها أعطال تقنية مفترضة أو نفاد حبر الأقلام الرسمية او لازالت عمليات الفرز في المكاتب النائية مستمرة …..

إن الحقيقة العارية تكمن في إمعان الإدارة الترابية في ممارسة هوايتها المفضلة المتمثلة في صناعة التشويق الإداري، في ظل غياب تام للأرقام الرسمية والدقيقة، اذ ظلت أعداد المصوتين، والأوراق الصحيحة، والأوراق الملغاة غائبة كليا عن الواجهة، ولا أثر لها في المنصات الرقمية الرسمية أو شبكات التواصل التي ينشط فيها المحسوبون على الإعلام. وهنا يطرح السؤال الجوهري بصيغة قانونية وسياسية مشروعة، لماذا تصر عمالة الخميسات على استدعاء عناصر تفتقر للكفاءة والمهنية والمحسوبة على الهامش الإعلامي، وما الغاية الوظيفية من وراء  الاقصاء المدبر والمقصود  …؟ وهل الرسالة الموجهة للرأي العام الأسلوب وصلت لكن بأي سند قانوني وأخلاقي…؟

الواقع أن الغاية المبطنة وأد الشفافية الإدارية وطمس المعالم الإحصائية الحقيقية للاستحقاقات، عبر الاعتماد على أقلام افتراضية لا تملك سوى الترويج للرواية الرسمية الخاوية. أما الرسالة التي تم إيصالها للمتتبع والشارع الإقليمي بطريقة متذبذبة أن المعلومة العمومية حكر على الكواليس المغلقة، وأن المواطن والإعلامي الجاد ليسا سوى ضيوف غير مرغوب فيهم في وليمة التعتيم الممنهج.

والأكثر إثارة للسخرية الاستدعاء الموجه لنماذج  تحاول الانتساب قهرا للحقل الاعلامي وتجد شرعيتها في الادارات والمؤسسات  يفترض فيها نقل الحقيقة بموضوعية،  لكنها تساق تحت طائلة الوصاية إلى ردهات العمالة لمعاينة مراسيم غامضة تفتقر لأبسط شروط الحكامة الجيدة.  والانكلى في الصور العامة يتم تحريك المندس في الاعلام  ليقال له ببرود وعلانية، دون ما نمليه عليك ولا تسأل عن مبررات التأخير أو سند الأرقام. هكذا يتحول من يزعم الدفاع عن حرية الصحافة والمهنية إلى مجرد أداة لتزيين واجهة الهروب من المواجهة، وتمرير بلاغات باهتة تفوح منها رائحة الارتباك المؤسساتي.

وفي خضم العبث الإداري، تظل أسئلة حارقة معلقة بلا جواب شاف يقطع دابر الشك، هل وقعت مناوشات ميدانية ومحاولات مفضوحة للتزوير وشراء الذمم في بعض الدوائر…؟ هل عرفت الاستحقاقات سيلا من الطعون القضائية  و سلكت فيها الأحزاب المنحى القانوني لإبطال المهزلة….؟ وما الدور الفعلي والغموض الذي لفته تدخل عناصر الأمن والدرك الملكي في حراسة المكاتب وتأمين محيطها، لا سيما في الجماعات الترابية النائية التي تتحول إلى مسارح خلفية لصراع (الشكارة) والنافذين…؟ هذه الأسئلة مجتمعة ظلت رهينة الكتمان ولم تتم الإجابة عليها رسميا، لتبقى الإجابة الوحيدة الواضحة إصرار الإدارة على التهرب الى اليوم الموالي.

إن ما يقع بإقليم الخميسات ليس وليد الصدفة،  انه عقيدة راسخة في تدبير الشأن العام المحلي، شعارها الأبدي أن كل إعمال للفهم يعرقل الاستقرار الوهمي المفتعل. فالرأي العام الإقليمي يغرد في واد دستوري وحقوقي ينشد الشفافية، بينما تغرد العمالة في واد مقفل بالأقفال الصدئة. أما الحديث عن إعداد تقارير مفصلة، أو تفعيل المساطر القانونية للحق في الحصول على المعلومة، أو القيام بتحقيقات صحفية مهنية حول أسباب تبخر الساعات وتضارب الأرقام، فهذه مجرد رفاهية فكرية وتشريعية لا ترقى إليها عقول مسؤولين أدمنوا  الانتظار والارتجالية في محطات كثيرة.

 خلاصة القول نرفع قبعة الاحترام لتلك الأقلام الحرة والنزيهة التي فضلت الصمت النبيل على أن تحول نفسها إلى أدوات طيعة في ايدي السلطات الاقليمية التي لا تؤمن بالاختلاف في الراي وتصر  على اقصاء الاقلام الحرة والمستقلة والفاهمة والواعية بدور الصحافة في التنوير والاشعاع والعمل وفق المنهجية الديمقراطية.

Loading

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.