بقلم : ال عشاق –مع التبشير بيوم الجمعة 9 أكتوبر 2026، وافتتاح الدورة البغلمانية العادية من طرف جلالة الملك، عاشت مدينة الخميسات على وقع غليان من نوع خاص. ليس غليان الشغف السياسي أو تتبع القوانين التنظيمية، انه غليان السمسرة الموسمية التي تقودها قامة نضالية من طراز فريد، تدعى( الحاج بوعديس).
الحاج بوعديس ليس بغلمانيا ولا معنيا بمساءلة الحكومة، لكنه يحمل صفة أشد خطورة في اقليم الخميسات متعهد الحفلات والمناسبات والمقاطع الجغرافية. ففي الوقت الذي يتوق فيه المواطن الزموري البسيط للسفر إلى العاصمة الرباط للاحتفاء بالحدث الملكي، ورؤية ملك البلاد والتمتع بأجواء المناسبة الوطنية وسط توفير وسائل النقل والتغذية المجانية المخصصة للرحلة، يتدخل المتعهد ليتطوع بطريقته الخاصة… طريقة تجعل من المبادرة الوطنية صفقة تجارية بالأنفاس والمقاعد….
يبدأ الأمر بالرسوم التنظيمية المقنعة، فالنقل مجاني في الورق، أما لدى الحاج بوعديس فهناك رسوم تحت مسمى المحافظة على نظافة المقعد وتغطية مصاريف الصافرة. ثم يتجلى إبداعه في بروتوكول الساندويتش الإستراتيجي، فبدلا من الوجبة الكاملة المخصصة للمواطنين، يبتكر ساندويتش التضامن المكون من نصف خبزة وخيار وشيء من التونة الساطعة، مع أخذ باقي الميزانية لتغطية الأضرار الجانبية للرحلة. أما أولوية الركوب في الحافلة فليست للأكبر سنا ولا للأقرب مكانا، انه لمن يشتري منه أولا العلم والمظلة الشمسية المصنوعة محليا بسعر مضاعف…
يملك الحاج بوعديس قدرة عجيبة على تحويل العاطفة والولاء إلى أرصاد مادية. يقف أمام الحافلة صباحا، يلوح بيده ويصيح( الرباط.. الرباط! اللي بغا يشوف الملك ويرجع فرحان يدوز يقطع عندي اللائحة) وعندما تسأله عن سبب فرض الإتاوات والتقليص من حقوق المواطنين الموفرة أساسا، يجيبك بابتسامة المصلح الاجتماعي، (أنا غير كانغطي مصاريف التنسيق واللوجستيك أ الشريف.. راه الوطنية تبغي النظام…)
وهكذا، تتحول كل مناسبة وطنية في الخميسات إلى موسم جني أرباح بالنسبة للحاج بوعديس، الذي أثبت للمرة الألف أن افتتاح البغلمان بالنسبة للسياسيين خطابات وتوجيهات، أما بالنسبة له.. فهو مجرد حافلات إضافية وساندويتشات بنصف كمية، وهامش ربح يضمن له قضاء بقية السنة في استراحة محارب….فهل ستتدخل عمالة اقليم الخميسات لمحاربة هذه العينات الجشعة التي تسيء الى المناسبة السعيدة…؟
![]()
