بقلم : ال عشاق –تشكل مسألة تعميق الآبار في الأراضي المعنية بالتفويت أو الشراء أحد المواضيع القانونية والبيئية البالغة الأهمية التي فجرها الخلاف الذي حصل مع متضررين بدوار ايت حمان جماعة علال المصدر اقليم الخميسات، اذ يقتني العديد من الأشخاص أراض فلاحية تحتوي على آبار حفرت سابقا بموجب رخصة صادرة باسم المالك القديم، ويظن المشتري أن الرخصة تنتقل إليه تلقائيا بمجرد إبرام عقد البيع، غير أن التشريع المائي والقوانين المنظمة لطلب واستغلال الموارد المائية حاسمة وواضحة في هذا الصدد.
إن رخصة حفر أو تعميق البئر رخصة إدارية شخصية ومقيدة، تصدر عن وكالة الحوض المائي المعنية باسم شخص محدد ولعقار محدد وفق شروط تقنية وبنيوية مضبوطة، فإن الرخصة لا تنتقل تلقائيا مع انتقال الملكية لأن البيع يشمل العقار ولا ينقل الحق الشخصي في الترخيص الإداري، كما أن ارتباطها بشخص طالبها يجعل أي أشغال لتعميق البئر يقوم بها المشتري اعتمادا على رخصة قائمة باسم غيره تعتبر مخالفة قانونية تعرض صاحبها للمتابعة.
وإذا قام المشتري الجديد بتعميق البئر أو استغلاله بطلب أشغال بناء على الرخصة القديمة دون تسوية الوضعية القانونية، فإنه يعرض نفسه لعدة عقوبات وإجراءات حازمة، منها تحرير محاضر المعاينة من طرف شرطة المياه أو السلطات المحلية التي ظلت تراقب عمليات الحفر بدون تدخل ولم تصدار قرارات إدارية فورية بإيقاف أعمال التعميق وإعادة الحالة إلى ما كانت عليه رغم شكايات المتضررين من الساكنة، ناهيك عن ضرورة فرض غرامات مالية ومتابعات قضائية صارمة على كل من قام بتعميق أو استغلال آبار بدون ترخيص قانوني محين.
ولتفادي أي مخالفة قانونية وضمان استغلال البئر بطريقة شرعية وآمنة، يتعين على المشتري الجديد إعداد ملف إداري وتقني متكامل باسمه يتضمن طلبا موجها لوكالة الحوض المائي يحدد موضوع الترخيص، ووثائق إثبات الملكية كعقد البيع المسجل وشهادة الملكية، بالإضافة إلى التصاميم الهندسية الطبوغرافية والموقعية التي تحدد إحداثيات البئر بدقة، وتقرير تقني يوضح العمق الحالي والعمق المراد الوصول إليه والكمية المقترحة للاستخراج، مع إرفاق نسخة من رخصة البئر القديمة لتوضيح السند السابق مع مواقفة الجيران .
يتم إيداع الملف لدى وكالة الحوض المائي التابع لها العقار أو عبر البوابات الإلكترونية المخصصة ، وتنسق الوكالة مباشرة مع السلطة المحلية لإجراء بحث ميداني للتأكد من عدم وجود أضرار على الجيران أو على الفرشة المائية للمنطقة، وبعد إجراء المعاينة الميدانية من طرف لجنة مختصة واستيفاء كافة الشروط، تصدر وكالة الحوض المائي رخصة جديدة باسم المشتري الجديد تسمح له بمباشرة أشغال التعميق ضمن حدود وضوابط محددة.
إن الوعي بالقوانين المؤطرة للماء واحترام مساطر الترخيص ليس فقط واجبا قانونيا يتفادى به الشخص الغرامات والعقوبات الإدارية، انه أيضا مساهمة مباشرة في حماية الفرشة المائية وضمان الاستدامة البيئية، ولذا فإن الشروع في تجهيز ملف ترخيص جديد باسم المشتري يعتبر الخطوة الأولى والأساسية للاستثمار الزراعي والعقاري الناجح والآمن.
![]()
