بقلم : مريم امزيل – لا شيء يتفوق على مسلسل دورة أكتوبر في جماعة بوقشميراقليم الخميسات ، تلك القلعة الانتخابية الشهيرة والمحسوبة نفوذيا على معقل القيادي في حزب الجرار محمد شرورو، فالزمن يتوقف  والتبعية السياسية حاضرة .

صباح يوم الإثنين05-10-2026، اجتمع جهابذة المجلس الجماعي لبوقشمير برئاسة حميد بوطاهر وبحضور رجال السلطة لتأدية الفريضة السنوية التداول والتصويت بالإجماع. ولأن القانون التنظيمي المتعلق بالجماعات ومادته الثامنة والثلاثين يمنحان الشرعية للملحمة بدأ الحفل بكلمة ترحيبية رقيقة، قبل أن يتأكد الجميع أن النصاب اكتمل، لتبدأ معركة النقاش الجاد والمسؤول. وطبعا كلمة مستفيض تعني أن الحاضرين ربما تحركوا في مقاعدهم مرتين، وربما رفع أحدهم أصبعه يسأل عن موعد استراحة الشاي.

إذا تأملت النقاط الأربع التي صادق عليها المجلس بالإجماع الخارق، ستكتشف  توجهات التسيير في الجماعات الهامشية. فحين تعجز ميزانية الجماعة عن اختراع التنمية، تتجه العين فورا إلى المنقذ الأول ويتعلق الامر بالشجر من خلال بيع المنتوج الغابوي، فالغابة المورد الوحيد الذي لا يطالب بالماء ولا يحتج في الدورات.

ثم تأتي المصادقة على الاحتلال المؤقت للملك الغابوي قصد توسيع طريق ابردي على مسافة 4 كيلومترات. والمفارقة اللطيفة أن الجماعات الصغرى تتكفل دائما بتهيئة وتوسيع الطرقات وتنظيف الحواشي لتكون قنطرة ممهدة للمشاريع الضخمة ومناطق النفوذ في الجماعات الغنية المجاورة وعلى رأسهاجماعة  والماس، اذ تدفع الجماعة الصغرى من لحمها الغابوي ليرتاح أصحاب الشاحنات الكبرى العابرة للإقليم.

أما ميزانية السنة القادمة فتلك معجزة أخرى في تقسيم الفراغ، تبنى غالبا على مبدأ تغطية أجور الموظفين وبنزهذه الكواليس مصادقة جماعة بوقشمير على انضمام جماعة سيدي علال البحراوي، التي تتواجد في مجرة أخرى بعيدة، لاتفاقية النقل المدرسي. وكأن بوقشمير أصبحت العراب الذي يمنح بركته وتوقيعه لتكتمل الأوراق الإدارية للعمالة والجهة. الجماعات الصغيرة تتنازل وتستخدم لتكملة المشهد وتمرير اتفاقيات الشراكة الكبرى وتلميع أرقام النقل المدرسي بالجهة، بينما حافلة النقل المدرسي في بوقشمير نفسها قد تعاني للوصول إلى أبعد دوار.

يختتم البلاغ الرسمي التغطية بعبارات تثلج الصدر عن تكريس مبدأ الحكامة الجيدة والإنفتاح على مقترحات المواطنين وترسيخ ثقافة المشاركة وتعزيز الثقة في المؤسسات المنتخبة. ويحق للمواطن البسيط في  جماعة بوقشمير أن يتساءل، إذا كان كل شيء يصادق عليه بالإجماع وفي جلسة واحدة وبلا أي صوت معارض أو رأي مختلف، فأين  مقترحات المواطنين، وهل الساكنة متفقة جميعا من الشيخ إلى الشاب على أن الطريق والميزانية والغابة هي كل ما يحلمون به. إنها السياسة على طريقة الجماعات الصغرى، رفع الأيادي التلقائي، تقديم التنازلات العقارية والغابوية لتسهيل مشاريع الكبار، والانضباط التام لتوجيهات الجرار ورجال السلطة، وفي الختام يرفع الشاي وتكتب البرقية وتنتظر الجماعة دورة فبراير القادمة لبيع المزيد من الخشب.

Loading

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.