لم تكن الفاجعة المتمثلة في نبأ وفاة مولودة جديدة بالمركز الاستشفائي الإقليمي عبد الغني الزموري بالقنيطرة سوى بداية لفصل أكثر تعقيدا وإيلاما بالنسبة لأسرة مكلومة؛ فصل عنوانه الأبرز الشك في هوية الجثمان ورفض تسلمه تحت شعار الصدمة( هادي ماشي بنتي).

بدأت تفاصيل هذه الواقعة مع نهاية الأسبوع الماضي، عقب ولادة الرضيعة داخل مصحة خاصة بمدينة القنيطرة. ونتيجة لمضاعفات تنفسية تستدعي رعاية خاصة، تقرر نقلها على عجل إلى قسم الأطفال بالمركب الاستشفائي العمومي. غير أن فرحة الأمل بسرعة الشفاء سرعان ما انكسرت بتبليغ الأسرة بوفاة الصغيرة.

لكن الصدمة لم تقف عند حد الحداد فعند معاينة الجثمان بمستودع الأموات، تفاجأت الأم وشقيقتها بملامح ومعالم جسدية تتناقض حسب إفادتهما مع معطيات المولودة. وتتلخص نقطة التحول المركزية في علامة خلقية وحمة تؤكد الخالة وجودها على اليد اليسرى للرضيعة منذ لحظة ولادتها بالمصحة، في حين غاب الأثر البيولوجي كليا عن جثمان الرضيعة المتوفاة، ما فجر احتجاجا شديدا واستنفارا داخل المؤسسة الصحية.

أمام جدية الشكوك والمطالب الحثيثة للأسرة، دخلت السلطات القضائية على الخط اذ  أمر الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالقنيطرة بإحالة الملف فورا على المصلحة الولائية للشرطة القضائية لتعميق البحث وتحديد جميع الظروف المحيطة بنقل الرضيعة ورعايتها.

وفي إطار البروتوكولات المعتمدة في هذه القضايا الحساسة انتقلت عناصر الشرطة العلمية والتقنية إلى عين المكان لأخذ عينات بيولوجية من جثمان الرضيعة ومن الأم المشتكية. كما أحيلت العينات على الوحدة المركزية للشرطة العلمية بالرباط لإجراء تحليل الحمض النووي.

تضع القضية منظومة الرقابة وبروتوكولات تسليم ونقل حديثي الولادة بين القطاعين الخاص والعمومي تحت مجهر المساءلة القانونية. ورغم أن فرضية استبدال الرضيعة تبقى مجرد شبهة قائمة إلى حين صدور نتائج الخبرة الجينية المترقبة، فإن الفصل الحاسم في القضية معلق على نتيجتين ، تطابق الجينات ما سيتيح تأكيد الوفاة الطبيعية وينفي الشبهة معززا فرضية الشك الناتج عن الصدمة النفسية للأسرة، وعدم التطابق ما سيفجر تحقيقا قضائيا موسعا للكشف عن مصير الطفل الأصلي وتحديد المسؤوليات الجنائية والإدارية لكافة الأطراف المتداخلة.

Loading

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.