بقلم : ال عشاق –شريط فيديو جديد في الشبكات الرقمية من ملحمات العمل الجماعي بإقليم الخميسات، خرج أحد مستشاري الجماعة بتصريحات خطيرة لا يستهدف هذه المرة حفر الطرقات ولا مصابيح الشوارع المكسورة ولا بطء الإجراءات الإدارية، انما ضرب في العمق البنيوي لحياة الساكنة اليومية، ماء الصنبور الذي يدخل كل بيت…
المستشار وبنبرة تجمع بين البطولة التراجيدية والوعيد ، فجر قنبلة من العيار الثقيل حين اتهم المكتب الوطني للماء الشروب صراحة بالتغاضي والتسهيل لعملية تفريغ حمولات المياه العادمة مباشرة في حقينة سد الكنزرة. السد الذي يفترض أنه شريان الحياة الذي يروي ظمأ آلاف المواطنين الممتدين على طول تراب الإقليم وعرضه.
ويبدو أن القائمين على القطاع، حسب الرواية المشوقة قرروا تطوير مفهوم المعادن المغذية في المياه، واستبدال الكالسيوم والمغنيسيوم بـالمكون السري لشبكات الصرف الصحي، لتزويد الساكنة بمشروب محلي الصنع يتميز بنكهة ولون وقوام لا تخطئهما الأنف قبل اللسان…
المستشار لم يكتف بدور الشاهد أو الناقل للخبر، انما ارتدى عباءة الفارس المغوار مهددا ومتوعدا بكشف المستور وفضح جميع الأطراف المتورطة في الجريمة البيئية والإنسانية أمام الرأي العام والجهات الوصية. ولم ينس في طريق كفاحه أن يوجه نصيحة تحذيرية شديدة اللهجة للمواطنين، ملهبا منصات التواصل بدعوتهم الصريحة إلى الامتناع الفوري عن استهلاك المادة كونها ملوثة وغير صحية وتشكل خطرا مباشرا على صحة الصغار والكبار.
وفي انتظار أن تتحرك لجان التقصي وتتطاير الاتهامات المضادة بين المكتب المسؤول الذي سيعلن حتما أن المياه نقية وتخضع لأعلى معايير الجودة العالمية، وبين المستشار الذي يصر على أن القطرة الملوثة لا تخفى على لبيب، يجد المواطن نفسه حائرا أمام خيارين أحلاهما مر إما الاستماع لنصيحة المستشار واللجوء إلى رحلة البحث عن التزود من العيون المجاورة، وإما المخاطرة وشرب كأس من الصنبور مع رفع الكفين إلى السماء متمنيا أن تكون القصة مجرد شائعة، أو أن تكون أمعاؤه قد اكتسبت مناعة فولاذية ضد كل أشكال البكتيريا…
وحتى ينجلي الغبار وتظهر نتائج التحاليل المخبرية الحقيقية، يبقى السؤال العريض مطروحا بين أزقة الخميسات، هل نحن فعلا أمام كارثة بيئية ومؤامرة تلويث جماعية تستدعي المحاسبة الفورية واستدعاء المستشار ليدلي بالادلة والحجج و الوثائق والتحليلات التي قام بها على عينات من الماء الشروب في المختبرات الخاصة تقوية للادعاءات الخطيرة، أم أن الأمر لا يعدو كونه حلقة جديدة من مسلسل البوز السياسي وتصفية الحسابات الانتخابية المبكرة…؟ وظزززز على المكتب والمسؤولين في اقليم الخميسات.
![]()
