بقلم : ال عشاق –زمان كانت فيه التهاني البغلمانية تصاغ عبر باقات الورد المتواضعة أو برقيات التبريك الأنيقة، قرر المقربون من السيدة بشرى الوردي بعد فوزها بمقعد برلماني في دائرة تيفلت الرماني اقليم الخميسات كتابة فصل جديد في تاريخ الممارسة الديمقراطية. فصل لا مكان فيه للورد الرقيق، انما فيه الكثير من العضلات ومئات الكيلوغرامات من اللحم البلدي النقي اذ اختار الأنصار تقديم ثور ضخم في موكب احتفالي مهيب جاب شوارع المنطقة نحو منزلها.
الهدية لم تكن مجرد تعبير عابر عن الفرح، انما جسدت فلسفة محلية عميقة تفضل المنافع الملموسة على المشاعر العاطفية، فباقة الورد تذبل بعد يومين، بينما الثور يضمن مأدبة شواء تجمع الأهل والجيران وتوحد الكلمة. كما أن اللفتة حملت رسائل غير مباشرة حول طبيعة العمل التشريعي القادم، إذ يبدو أن الأنصار رأوا في الثور رمزا للقوة والقدرة على نطح الملفات المعقدة والتدافع في أروقة المؤسسة البرلمانية.
تحرك الموكب البهيج وسط الزغاريد والإيقاعات الشعبية، وضيف الشرف القرني يتهادى بوقار غير مدرك أنه أصبح حديث الساعة وأحدث رمز سياسي واقتصادي في المنطقة. وبين نظرات الذهول وابتسامات الحاضرين، أثبت المشهد أن للسياسة المحلية طعمها الخاص الذي يمزج بين التقاليد الموروثة والاستحقاقات الانتخابية. ويبقى الأمل كبيرا في أن تكون الفترة النيابية المقبلة بقوة الهدية الاستثنائية، وأن تثمر جهود البغلمانية الجديدة نتائج ملموسة تعود بالخير على أبناء الدائرة.
أما المصير النهائي للضيف السمين، فيبقى الهدية الأكثر إثارة للجدل في الدائرة، فبينما ينتظر الفقراء والمحتاجون نصيبهم المفترض من الشواء التشريعي، تشير كافة التوقعات الميدانية إلى أن الثور سيسقط غالبا في قبضات أتباع الحملة المقربين. أولئك الأبطال الذين لم يكتفوا بجر الثور، انما سيتكفلون بتقطيعه وتقاسم أجزائه وهم يتزاحمون أمام كاميرات الهواتف لالتقاط صور سيلفي حصرية مع الكبدة والضلوع، مشهرين ابتساماتهم العريضة تحت شعار (من أجل المواطن ولأجل التقاط الصورة الأفضل). وسيتبخر الثور بين أيدي التائبين في محراب الظهور الإعلامي، ليخرج الفقراء من الحفلة البغلمانية بحصتهم المعتادة، مشاهدة الصور على مواقع التواصل والشبع من رائحة الدخان.
![]()
