بقلم : محمد الفقير –تتبدل الفصول في مدينة الخميسات وتتغير الوعود الانتخابية مثلما تتغير ألوان إشارات المرور ، ثابت واحد صامد  يتعلق بعقود العمال العرضيين بالجماعة ،يتقلب المواطن العادي بين غلاء المعيشة وارتفاع أسعار المواد الأساسية ويعيش هؤلاء المحظوظون على إيقاع التجديد التلقائي كأنهم رصيد بنكي دائم أو اشتراك مجاني يغطي جميع أنحاء  الجماعة  والعقدة التي تجدد بسلاسة مذهلة تجعل العقل البشري يقف حائرا أمام  السرعة الإدارية العجيبة فهل هي مسألة عادية تمليها الضرورة القصوى لتسيير مرافق المدينة أم أننا أمام فيلق استراتيجي وجيش احتياطي يحفظه القدر السياسي بعناية على بعد ستة أشهر من موعد الاستحقاقات الجماعية.

ويصادف تجديد العقود اقتراب موعد الانتخابات الجماعية لا يسع المرء إلا أن يرفع قبعة الاحترام لذكاء التوقيت فهي ليست مجرد صدفة إدارية انما هندسة انتخابية دقيقة فستة أشهر كافية جدا لكي يحفظ كل عامل عرضي تفاصيل خريطة الصناديق ويعيد اكتشاف روابط القرابة والدم والصداقة مع مئات الناخبين المحتملين، تخيلوا  جيشا من العمال الذين يجوبون شوارع الخميسات ممسكين بالمعاول أو السترات الفسفورية وهم في نفس الوقت سفراء غير متفرغين للنوايا الحسنة أو لصناديق الاقتراع فهل هي صدفة أن يظل نفس الفيلق صامدا وثابتا في مكانه أم أن المجلس الجماعي  برئاسة حسن الميسور يؤمن تماما بالحكمة التي تقول (لا تغير جيشك والعدو الانتخابي على الأبواب)

والسؤال الذي يطرحه الشباب العاطل  في الخميسات متاملا  الوجوه الكريمة التي ألفها لسنوات طويلة في أروقة الجماعة أليس للمال العام ورقة عائلية أوسع وألا توجد وجوه جديدة تستحق أن تذوق طعم العقد والعلاوات الموسمية أم أن ريع العرضيين حكر على نادي المحظوظين الدائمين…. ولماذا يصر المجلس بقيادة حسن الميسور على إبقاء باب الفرص مغلقا في وجه دماء جديدة قد تحمل طاقة أو أفكارا أو على الأقل وجوها غير مستهلكة انتخابيا… فربما يرى المجلس أن تغيير العمال يشكل مغامرة غير محسوبة النتائج كأن العامل القديم يعرف أين توجد النقاط الميتة في الجماعة بينما الجديد قد يطرح أسئلة مزعجة من قبيل ماذا نفعل طوال اليوم…؟

ان تجديد العقود لنفس العمال العرضيين بجماعة الخميسات ليس مجرد إجراء إداري عابر  انه  لوحة فنية مرسومة بعناية فائقة تجمع بين الوفاء الوظيفي والبراغماتية الانتخابية وحتى يثبت العكس سيظل العمال بمثابة الأبطال الخارقين في  جماعة الخميسات اذ  يأتي الرؤساء ويرحل المسؤولون وتتبدل الشعارات والعرضيون باقون وتتمدد عقودهم حتى إشعار آخر أو بالأحرى حتى إغلاق صناديق الاقتراع القادمة…

Loading

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.