بقلم : مريم امزيل –تتبادل النظرات في مدينة  الخميسات التي تنام على أريكة الانتظار المزمن ويولد الفعل الثقافي ولادة متعثرة تشبه سكرات الموت لكنها متبوعة دائما بميزانية ضخمة تليق بحفل  تزفيت شارع او زقاق او بناء مرفق اجتماعي . 70 مليون سنتيم تقرع الطبول في الساحات وتطير في سماء الخميسات كحمامة تبحث عن مزبلة لكي تحط أخيرا على نفس الأغصان العارية التي شاخت . ومنذ تشكيل المجلس الحالي والملايين تتطاير في الهواء وتصرف سخية على المهرجانات والبهرجة الفارغة دون أن تستطيع تحقيق أدنى نقلة نوعية في المشهد الثقافي أو أن تترك أثرا يفاوض العتمة التي تخيم على العقول والدروب.

عن أي ثقافة يتحدثون ويفتحون خزانة الأشباح في كل موسم….؟ لا يبحثون عن إبداع يوقد جذوة الفكر أو يحرر العقول انما  يبرمجون مهزلة سنوية تشبه حفل ترفيه لأشباح تقاعدت حتى عن الحلم. نفس المنشطين الذين أكل الصدأ حناجرهم يعودون إلينا بنفس الابتسامات البلاستيكية والنكت التي  المستهلكة والكلمات المتنطعة ليقفوا أمام الجمهور كأنهم يقرؤون تعاويذ سحرية من كتاب محترق ليقنعوه أن الحال على ما يرام بينما الضحك يابس على الشفاه كأرض مجدبة. وإلى جانبهم تنبعث من رماد النسيان تلك الأسماء الميتة سريريا ليشاركوا في طقس دفن رمزي للذوق العام مقابل شيكات سمينة تصرف من عرق وجيب مدينة تبحث أصلا عن رغيف خبز وشارع معبد.

وما يجعل الدم يغلي في عروق الهوية ذلك الاستنزاف الممنهج لفن أحيدوس فالجمال الأمازيغي الأصيل الذي ولد شامخا كشموخ الأطلس وطاهرا كنقاء عيون المياه يتحول في المهرجانات إلى سلعة رخيصة في سوق النخاسة الثقافية لفرق تستدعى على عجل لا لترقص للجمال انما  لترقص على إيقاع التعليمات والصفقات المشبوهة وتبيع اللحن الأصيل بثمن بخس وتترك أصالة الجبل عارية في مهب الريح بينما السماسرة يفركون أيديهم غبطة أمام حاسبات الأرقام.

فهل الأموال التي أهدرها المجلس الحالي أنزلت لتعطر سماء الخميسات بياسمين الفن أم لرش عطور التخدير على مدينة تستحق الحياة…؟ الملايين تذوب في ليلة واحدة وتتبخر في الهواء كعطور رخيصة ثم تنطفئ الأضواء وتفر الطيور المهاجرة بأرزاقها نحو مدن أخرى وتبقى الخميسات ترتب جيبها الخاوي وتحصي تجاعيد شوارعها وتتساءل في سرها المبحوح متى سيفهم  التجار أن الثقافة ليست رقصا على جثث المبدعين الحقيقيين وأن الفن ليس بضاعة تباع في مزاد المهرجانات البائسة….؟ فالميزانية القادمة في الطريق والأسماء نفسها ترتدي هندام الاحتضار وأحيدوس سيظل يبكي بصمت بينما الجوقة تعزف ألحان الخراب الأنيق.

Loading

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.