بقلم : ال عشاق –تشهد جماعة الخميسات مند شهور  تحركات واسعة من قبل السلطات المحلية وقوات المساعدة لاستعادة الشوارع والأرصفة واستهداف الباعة الجائلين المخالفين عبر مصادرة سلعهم وبضائعهم، إجراء يجد سندا له في القوانين المنظمة لعمل الجماعات الترابية وصلاحيات الشرطة الإدارية وحفظ النظام العام وسلامة المرور وحماية الصحة والبيئة. ورغم أهمية الحفاظ على النظام والسير العادي  والتعامل مع المخالفين وفق القانون ، تثير الحملات ردود فعل متضاربة تتراوح بين تثمين رغبة الدولة في إقرار النظام وبين التنبيه للآثار الاقتصادية والاجتماعية المباشرة على الفئات الهشة التي تعتمد التداول اليومي كمصدر عيش الوحيد.

وفي خضم المشهد الإداري والتنفيذي، يتزايد النقاش القانوني والحقوقي حول حدود تطبيق النص والتفاوت المشهود في إنفاذه. ففي الوقت الذي تتعامل فيه السلطات بحزم شديد وتنفذ عمليات مصادرة وحجز سريعة وبدون تساهل ضد التجمعات العشوائية الصغرى والباعة المتجولين بعرباتهم، يلاحظ المواطنون والمهتمون وجود مظاهر أخرى لاحتلال الملك العمومي من طرف بعض  المواطنين  أو المنشآت النفوذة التي تشغل مساحات  بل قامت بالبناء بالاسمت المسلح فوق الرصيف دون أن تطالها إجراءات المنع أو الإزالة بذات الصرامة والسرعة. الاستثناء غير المعلن يمس بمبدأ المساواة أمام القانون ويثير تساؤلات جدية حول تكافؤ الفرص في تطبيق القرارات التنظيمية وضمان عدم انتقائية الإجراءات الإدارية.

إن معالجة إشكالية احتلال الملك العمومي في المدينة تتطلب الالتزام التام بالمرجعيات القانونية ومبادئ الشفافية والإنصاف اذ لا تتوقف الحملات عند حلقة الباعة وانما تمتد لتشمل جميع أنواع التجاوزات دون استثناء أو تجزئة. و يبقى الخيار الزجري المتمثل في المصادرة والتحرير الميداني بدون قيمة   ولا يمكن ان يحقق  الحل الدائم إن لم يرفق باستراتيجيات تنموية عملية تقدم البدائل الممكنة للباعة الجائلين عبر إحداث أسواق نموذجية وتسهيل إدماجهم في النسيج الاقتصادي المحلي، بما يوازن بين صون حقوق الملك الجماعي واحترام حق العيش الكريم لكل الفئات.

Loading

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.