بقلم : ال عشاق –تحول سعيد الشيظمي عبر ستة عقود متواصلة من العطاء في مدينة تيفلت اقليم الخميسات إلى ذاكرة بصرية حية وثقت تحولات المنطقة وجسدت نبض إنسانها، اذ لم تكن كاميرته مجرد أداة تقنية لالتقاط الضوء، كانت لسانا فصيحا ينطق بدلا عن الكلمات، ينقل الواقع الاجتماعي، ويعكس الحراك السياسي، ويرصد التحولات المهنية والإنسانية في مختلف المحطات المحلية والإقليمية والجهوية والوطنية والدولية.
رصدت عدسته تفاصيل الحياة اليومية للبسطاء، ونقلت أحزانهم وأفراحهم بكثير من الصدق والعمق الإنساني، وشكل حضوره الدائم في التظاهرات والمحطات السياسية الكبرى ركيزة أساسية لتوثيق تاريخ المنطقة، إذ استطاع بلغة بصرية مكثفة أن يختزل مواقف معقدة وكواليس صامتة في لقطات ثابتة تخاطب الوجدان وتخلد المشهد.
اتسمت مسيرته المهنية بالتزام أخلاقي صارم وهدوء واثق صنع له مكانة رفيعة بين زملائه وأبناء مدينته وعلى المستوى الوطني ، وتجسد الرصيد العاطفي والإنساني الكبير في موجة التضامن الصادقة التي شهدتها الساحة الإعلامية والمجتمعية إثر وعكته الصحية الأخيرة، ليعبر الجميع عن تقديرهم للرجل الذي صان ذاكرة تيفلت والوطن بالصورة وظل رمزا حيا للوفاء والمهنية الخالصة.
وفي ختام المسيرة الحافلة، يبقى سعيد الشيظمي قامة استثنائية لم تكتف بتوثيق الأحداث، انما صنعت للإنسان في مدينة تيفلت والاقليم والوطن أرشيفا حيا وذاكرة عصية على النسيان. إن ستة عقود من الوقوف خلف العدسة لم تكن مجرد ممارسة لمهنة المتاعب، كانت رحلة وفاء وإخلاص أهدى خلالها لأجيال متعاقبة مرآة تبصر فيها تاريخها، وحاضرها، وملامح هويتها. لقد أثبت الشيظمي أن الصورة حين تلتقط بقلب صادق وحس إنساني نبيل، تتحول من مجرد لقطة عابرة إلى وثيقة تاريخية وشاهد أمين يروي للآتي من الزمن حكاية مدينة واقليم ووطن ورجال صانوا كرامتها وأغنو ذاكرتها ويستحق تكريما خاصا من الفعاليات السياسية والثقافية والاعلامية .
![]()
