بقلم :مريم امزيل – تقاس في الزمن الرديء  القيم أحيانا بمدى الصخب لا بحجم العطاء تتجلى الحقيقة الناصعة لتنصف أصحاب الأيادي البيضاء الذين اختاروا السير في طريق الخدمة المجتمعية بنزاهة وإخلاص حيث جاء التكريم الأخير الذي حظيت به رئيسة دار المسنين بجماعة علال البحراوي بإقليم الخميسات بمثابة رد اعتبار صريح وشهادة استحقاق لامرأة كرست حياتها لخدمة الفئات الهشة في وجه محاولات التضييق والتحامل التي تعرضت لها من طرف جهات متعددة بعمالة الخميسات ولم يكن إنشاء المرفق الاجتماعي بتلك المواصفات المتقدمة  وليد المصادفة انما  ثمرة نضال اجتماعي طويل قادته الفاعلة الجمعوية التي يحسب لها تاريخيا أنها من المؤسسين الأوائل للعمل الخيري والاجتماعي بالمنطقة إذ أخذت على عاتقها أمانة جمع المتشردين وكبار السن من شوارع الجماعة وتوفير الحماية والأمان لهم.

ولم تكتف بالحلول الترقيعية  انما صمدت ودافعت بكل استماتة لدى الجهات المختصة حتى تكللت جهودها بإنشاء مؤسسة رعاية اجتماعية تليق بالفئة التي تعاني الهشاشة والاقصاء الاجتماعي  وتحفظ كرامتها وعيشها الكريم ورغم العقبات والضغوطات التي واجهتها لإحباط المشروع النبيل أو التقليل من شأنه وجاء الاحتفاء ليبدد كل أشكال التحامل وموجها رسالة واضحة مفادها أن العمل الاجتماعي الصادق محصن بحب الناس وتقدير المجتمع وليظل التكريم شحنة أمل جديدة لكافة الفاعلين الجمعويين ونموذجا للمرأة المغربية المناضلة التي تحول التحديات إلى إنجازات ملموسة تنفع الناس ويخدم الوطن بكبرياء وإخلاص.

 ما يبعث على الأسف والعتاب العميق لتلك الجهات التي آثرت تغليب الحسابات الضيقة على المصلحة الإنسانية وساهمت في إقالة القامة من رئاسة المؤسسة وتنصيب وجوه مقربة من دائرة القرار السياسي أن الإنسانية لا تبنى بالمهادنة السياسية ولا تدار بأسلوب المحاصصة والولاءات إذ يبقى مؤلما أن يمارس التهميش ضد من شيد البناء بعرقه ونضاله ليفسح المجال لمن يقفون في مناطق الظل يبحثون عن مكاسب ومواقع شكلية دون رصيد ميداني يذكر وإن كانت تلك القرارات قد سلبته إدارة المؤسسة إداريا فإنها لم ولن تسلبها محبة المستضعفين ورصيدها الأبدي في قلوب أهل المنطقة ليبقى تاريخها الإنساني أطول عمرا وأرسخ أثرا من كل القرارات العابرة والمصالح السياسية الضيقة.

Loading

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.