بقلم : مريم امزيل –شكل قطاع مقالع الرمال واحدا من أكثر القطاعات الحساسة والمثيرة للجدل في المشهد الاقتصادي والمحلي المغربي بالنظر لما يرتبط به من توازنات مالية ضخمة وتداعيات بيئية كارثية وإقليم الخميسات بطبيعته الجغرافية والمائية الغنية بالأودية يعد مسرحا بارزا لاستنزاف الثروة الطبيعية وبينما تفترض في النصوص القانونية صرامة حماية الملك العام والموارد البيئية. تظل الأسئلة الكبرى معلقة حول الأطراف المستفيدة من مظلة الحماية غير المباشرة لشبكات النهب وعن الحدود الفاصلة بين القصور الإداري والتواطؤ المفترض وسط محورية أدوار مصالح وزارة التجهيز والماء.
ويعاني إقليم الخميسات من نزيف مستمر في مقالع الرمال سواء التي تعمل في واضحة النهار برخص منتهية الصلاحية أو خارج دفاتر التحملات أو تلك اللجوء العشوائي والنهب للرمال عبر الجرافات والشاحنات التي تستبيح ضفاف الأودية والأراضي المجاورة وتكشف التقارير الرسمية الصادرة عن المجلس الأعلى للحسابات عن حجم الفجوة المهولة بين الكميات المستخرجة والمصرح بها مما يفوت على خزينة الدولة وميزانيات الجماعات الترابية مداخيل مالية جسيمة.
وفي إقليم الخميسات تتركز العمليات المشبوهة في مناطق حساسة بيئيا اذ تتحول المقالع إلى بؤر سوداء تدر أموالا طائلة على شبكات الريع والوسطاء في مقابل تلويث الفرشة المائية وتدمير المسالك الطرقية بفعل حمولات الشاحنات الزائدة عن اللزوم. وطرح استمرار النزيف الرملي باقليم الخميسات علامات استفهام كبرى حول الجدار القائم الذي يحمي المستغلين العشوائيين ومافيات المقالع .
ويمكن تفكيك شبكة الحماية عبر مستويات عدة تبدأ بتقاطع المصالح السياسية والانتخابية اذ تربط بعض المستغلين للمقالع أو المستفيدين من ريعها ارتباطات وثيقة بشبكات النفوذ المحلي أو المجالي لتنتهي عند ضعف الردع المؤسساتي وبطء المساطر وقصور آليات التتبع الميداني. وتعتبر مندوبية وزارة التجهيز والماء الإطار الإداري والتقني الأول المعني بمراقبة وتتبع قطاع المقالع وتتحدد أدوارها المفترضة وفق القوانين الجاري بها العمل في منح وتتبع التراخيص وفق التصاميم الجهوية والمراقبة الميدانية وتحرير المخالفات وتفعيل شرطة المقالع غير أن الفعالية الميدانية لمندوبيات التجهيز غالبا ما تصطدم بإكراهات موضوعية تتمثل في قلة الموارد البشرية ونقص وسائل النقل واللوجستيك المخصص للمراقبة. ورغم الادوار التقنية المهمة لمندوبية التجهيز يرى متتبعون للشان المحلي بالمنطقة ان عملها يبقى رهينا بمدى التنسيق الميداني مع السلطات المحلية والمصالح الامنية والدرك الملكي .
إن حماية مقالع الرمال بإقليم الخميسات من التخريب والنهب المنهجي لا تتطلب فقط تقارير ترفق للرفوف انما تستوجب إرادة سياسية وإدارية حقيقية لتفعيل القوانين وتوقيع الجزاءات عبر تقوية دور مندوبية التجهيز بدعمها بالموارد البشرية واللوجستيكية وتفعيل لجان إقليمية مختلطة لليقظة والمراقبة المستمرة وإجبار المستغلين على اعتماد تقنيات القياس الرقمي لتتبع الكميات المستخرجة حتى لا يظل إقليم الخميسات رهينة في ايدي أطماع الريع وتظل ثرواته الطبيعية مستباحة خارج ضوابط التنمية المستدامة.
![]()
