بقلم : ال عشاق –لا داعي للبحث عن تفسيرات معقدة أو فلسفات في علم السياسة و الإدارة الترابية، ففي إقليم الخميسات وتحديدا بجماعة مجمع الطلبة التي تعاني من غياب البنيات الاساسية، تعمل السياسة بمنطق أبسط بكثير/ الكرسي لا يترك خاليا، والماضي والحاضر والمستقبل معا.  يعود السيد محمد بوجاط من جديد لتربع عرش الرئاسة، وكأن شيئا لم يكن، وكأن سنوات الفراق مجرد استراحة محارب في طريق الإياب الحتمي.

فالرئيس السابق كريم فؤاد، استقال لان  قبة البغلمان أرحم وأوسع حيلة من هموم المجلس الجماعي وتأفف الساكنة من الأزقة المنسية. استقال الرئيس وشد الرحال نحو العاصمة، ناظرا نحو آفاق التشريع ومراقبة الحكومة، وتاركا خلفه جماعة مجمع الطلبة تبحث عمن يدبر شؤونها. لكن، وفي مشهد مألوف في الحقل الحزبي المحلي، تبين أن خزان الوجوه الجاهزة فارغ، أو أن الحنين إلى القديم أشد بقاء من رغبة التجديد.

عاد محمد بوجاط إلى الواجهة بخطى ثابتة ومألوفة. العودة لم تكن مفاجأة لأحد، فهي تشبه تماما تلك القرارات الإدارية التي تأتي في أوقاتها المحددة، فالوجوه تتداول على نفس الكرسي بتناسق يثير الإعجاب. المغادرون يغادرون نحو مناصب أوفر حظا، والعائدون يعودون لترقيع ما يمكن ترقيعه من وثائق وتوقيعات، بينما يقف المواطن البسيط متفرجا على لعبة تبادل الأدوار.

إنها بلا شك  شطحات سياسية من نوع خاص جدا. المواطن في  جماعة مجمع الطلبة لا يملك ترف الاندهاش وانتظار المستحيل ،  لانه يعلم علم اليقين أن السياسة في البقعة المنسية ليست برامج ومشاريع كبرى، انها إرث يتناوبه الأبناء والأعوان، وكلما استقال رئيس ليحط الرحال في مؤسسة أسمى، وجدنا نفس البديل الكلاسيكي في الانتظار، مدججا بنفس الوعود ونفس النبرة المعهودة.

فمبروك لجماعة مجمع الطلبة عودة السيد الرئيس السابق إلى مكانه الطبيعي، وعسى أن يحمل الفصل الجديد من التدبير المحلي ما يثبت أن العودة لم تكن مجرد ملء فراغ إداري ولربما مصالحة متأخرة مع واقع الإقليم الذي لا يريد أن يتغير أبدا.

Loading

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.