بقلم : ال عشاق –يطرح في الأوساط السياسية والإدارية والإعلامية سؤال ملح ومحوري حول المسار التنموي باقليم الخميسات والشلل المخيم على الإدارة المحلية مند التعيين اذا استثنينا طبعا بعض الخرجات في الاعياد الوطنية والتدشينات التي لا ترقى الى المستوى المطلوب، فأين الاثر القوي للعامل عبد اللطيف النحلي…؟ ولماذا توقفت المحركات التي كان ينتظر منها ضخ دماء جديدة في شرايين التنمية والمشاريع المعطلة على المستوى الاقليمي….؟

لقد مرت  سنتين على التعيين 18-اكتوبر 2024 دون أن يلمس المتابع والفاعل المحلي والاقليمي  أي  انتاجية تذكر تستحق الوقوف عليها ، أو خروج ميداني يقطع مع حالة الهدوء والتواري الشديد. فالغياب الطويل أثار موجة من التساؤلات المشروعة بين قراءتين أساسيتين للمشهد، هل استنفد الرجل كافة أدواته وأفكاره الإدارية، أم أن جيوب المقاومة والشبكات المصلحية النافذة في المنطقة نجحت في فرض الشلل وإحباط أي إرادة حقيقية للتغيير…؟

يميل القائلون بفرضية الاستنفاذ الإداري إلى النظر في فلسفة ونمط تدبير  العامل عبد اللطيف النحلي منذ توليه المسؤولية على اقليم غارق في الازمات المتشعبة والمستشرية،اذ  يلاحظ المتابعون أن الإدارة أضحت تعتمد على سياسة تصريف الأعمال دون تقديم حلول مبتكرة تتجاوز  المخرجات والنوايا و الوعود  . وحينما تعجز المقاربة التسييرية عن مسايرة التحديات الاقتصادية والاجتماعية المتزايدة، يصبح النكوص واختفاء الأثر نتيجة حتمية لاستنفاد كافة الأوراق المتاحة. كما أن التنمية المستدامة تتطلب قدرة عالية على بناء التوافقات وتعبئة الموارد ونسج شراكات متينة مع الهيئات المنتخبة والقطاع الخاص والمجتمع المدني، وربما أظهر التواري الحالي عدم القدرة على الحفاظ على خطوط التواصل مفتوحة، مما أدى إلى عزل المبادرات الإدارية وتجميدها في رفوف الانتظار.

وتذهب تحليلات سياسية إلى تفكيك البيئة المحلية والاقليمية وتسليط الضوء على المعطيات المركبة التي تواجه أي مسؤول يرغب في إحداث قطع إيجابي مع الازمات والتراكمات السابقة، فلا تخل أي بيئة محلية من مراكز نفوذ وشبكات مصالح تستفيد مباشرة من حالة البلوكاج وتجميد الملفات الحساسة خاصة المتعلقة بالعقار والتعمير والتراخيص الاستثمارية والاصلاح الاداري الذي لا يحتاج سوى الرغبة والارادة القوية. فأي محاولة لتنظيم  القطاعات أو فرض قواعد الحكامة الصارمة تقابل عادة بمقاومة شرسة وسعي لإفشال المساعي التنموية التي راهمنن عليها الرجل من خلال اللقاءات والزيارات التي قام بها للجماعات الترابية. وقد تنجح الجيوب في تعطيل عجلة التنمية عبر خلق عقبات مسطرية، أو تعميق الخلافات مع المجالس المنتخبة، مما يضع السلطة الإقليمية أمام جدار عازل يجعل من الاستمرار في المحاولة مجرد استهلاك للهدر الزمني والإداري.

إن قراءة الواقع لا تتطلب الاقتصار على حسم الخيار بين الفرضيتين، انما فهم كيف يتشابك ضعف المبادرة الإدارية مع تعقيدات البيئة السياسية والمحلية. فإذا كانت جيوب المقاومة واقعا لا يمكن إنكاره في منظومة التدبير المحلي والاقليمي بالخميسات، فإن جوهر المفهوم الجديد للسلطة يفرض على المسؤول الإقليمي أن يكون قادرا على تفكيك  الجيوب ومواجهتها بالإرادة والتطبيق الصارم للقانون واستغلال الصلاحيات الواسعة التي يمنحها إياه الدستور والقوانين التنظيمية. أما الاستسلام لحالة الصمت والتراجع فإنه وبغض النظر عن الأسباب يكرس حالة تعطيل التنمية ويفقد الساكنة والفاعلين الاقتصاديين الثقة في نجاعة المرفق العمومي والقدرة على التغيير.

إن المرحلة الحالية تستدعي الخروج من حالة الانكفاء والتامل إلى مساحة المكاشفة والعمل الميداني عبر تقريب الكوادر والطاقات الادارية . فالتنمية المحلية ليست ملفا يحتمل التأجيل أو المراهنة على منطق الزمن كفيل بالحل، انما  التزام يومي يتطلب دينامية مستمرة وحضورا فاعلا. ويبقى السؤال المفتوح أمام العامل عبد اللطيف النحلي والإدارة الإقليمية، هل ستشهد الأيام القادمة رجة إدارية ونوعية تعيد إطلاق الأوراش المعطلة وتكسير حالة الصمت، أم أن المشهد الإقليمي سيبقى أسيرا للجمود والتجاذبات إلى إشعار آخر….؟

Loading

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.