بقلم: حميد محدوت –مرت سنتان كاملتان على تعيين السيد عبد اللطيف النحلي عاملا على إقليم الخميسات، سنتان كانتا محملتين بآمال عريضة ورهانات كبيرة من طرف الساكنة التي تطلعت إلى إعطاء دينامية جديدة للعمل الإداري، والقطع مع الممارسات التقليدية، والدفع بعجلة التنمية المستدامة إلى الأمام في منطقة تزخر بالإمكانيات والشباب، لكنها تشكو من نزيف الفرص الضائعة… غير أن المشهد اليوم يرسم صورة مغايرة لتلك التطلعات، حيث يتزايد الانطباع لدى الشارع المحلي بأن الإقليم يراوح مكانه، وأن ملفاته الاستراتيجية لم تبرح رفوف الانتظار والوعود الجوفاء.

وفي مقدمة الملفات الحيوية التي تؤرق بال المواطنين، يأتي مشروع بناء المستشفى الإقليمي الكبير متعدد التخصصات، والذي لا تزال أشغاله متوقفة منذ عهد العامل السابق، ليبقى مجرد هيكل إسمنتي يذكر الأهالي برهانات الصحة الغائبة وتردي الخدمات الصحية بالإقليم.

ولعل أكثر ما يعمق حسرة أبناء المنطقة هو التهميش المستمر لمطلب إنشاء نواة جامعية بالإقليم، وهو مطلب ملح ومستمر منذ تسعينيات القرن الماضي دون أن يلوح في الأفق أي أمل لتحقيقه، هذا الفراغ الجامعي يجبر آلاف الطلبة سنويا على تكبد مصاريف التنقل والاستقرار بالمدن المجاورة كالرباط والقنيطرة وسلا، مما يثقل كاهل الأسر المنهكة أصلا، وينتهي بكثير من الطاقات الشابة إلى مقاعد الهدر الجامعي…

ولا يقتصر هذا التعثر على مراكز الإقليم وحواضره، بل يمتد بحدة أشد إلى العالم القروي الذي يعاني من تدهور خطير في الشبكة الطرقية والمسالك القروية، فطرقات مجمل الجماعات القروية التابعة للإقليم أصبحت تتسم بالتآكل والحفر، مما يرسخ عزلة الساكنة القروية ويعرقل وصولهم إلى الخدمات الأساسية كالمراكز الصحية والأسواق، فضلا عن تحويل تنقل التلاميذ نحو المدارس إلى معاناة يومية حقيقية، رغم توفر سيارات النقل المدرسي التي لا تفي بالغرض وتستغل لأغراض سياسية…

وعلى مستوى التدبير اليومي، يواجه المواطنون تراجعا ملموسا في جودة الخدمات الجماعية، وهو ما يضع الأجهزة الجماعية والإقليمية أمام مسؤولية مباشرة عن هذا التردي.

هذا الواقع يتزامن مع تفشي البطالة بين شباب المنطقة كجرح غائر لم تجد له الاستراتيجيات الترابية حلا ناجعا حتى الآن، في ظل غياب مناطق صناعية جاذبة أو فرص شغل حقيقية تخفف من حدة الضغط الاجتماعي.

ولعل من بين الظواهر التي تعمق الإحباط لدى المواطنين، الاستمرار الفاقع لـظاهرة استغلال سيارات المصلحة لأغراض شخصية وفي العطل والأعياد، في ضرب صارخ للتوجيهات الوطنية الداعية إلى ترشيد النفقات وحماية المال العام، ومظهر يستفز مشاعر الساكنة يوميا ويرسل إشارات سلبية حول مدى الحزم في فرض حكامة ترابية حقيقية.

وفي الوقت الذي كان ينتظر فيه تعزيز سياسة القرب وفتح قنوات التواصل المباشر مع الفاعلين والجمعويين والإعلام، يسود الانطباع بتراجع الأداء الإعلامي المحلي وشيوع حالة من “التمييع والسيبة” في الجسم الصحفي بالإقليم، مما يفقده إحدى أهم أدوات النقد والتوجيه الموضوعي.

إن القول بـ “لا شيء تغير”في عهد عامل الإقليم الحالي لا ينبع من مجرد السخط الشفهي، بل هو خلاصة لملاحظة ميدانية لواقع يومي يعيشه الإقليم وتختزله المشاريع المتعطلة والمطالب التاريخية المنسية وتدهور الخدمات والبنيات التحتية، فالساكنة لم تكن تنتظر معجزات، بل تغييرا ملموسا في المنهجية، وحزما في التعاطي مع الملفات المعلقة، وتكريسا لسياسة القرب والإنصات.

يبقى السؤال المطروح اليوم بإلحاح في الأوساط الترابية بالخميسات: هل تشكل السنة الثالثة للعامل عبد اللطيف النحلي فرصة لمراجعة المخططات واستدارك ما فات وفتح الملفات الكبرى كالنواة الجامعية والمستشفى الإقليمي وتأهيل العالم القروي، أم أن الخميسات ستظل أسيرة للاستمرارية التنموية المؤجلة؟

Loading

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.