بقلم : مريم امزيل  -يعيش الشأن النقابي التعليمي بإقليم الخميسات على وقع أزمة هيكلية حادة تجاوزت حدود التراجع الميداني العادي لتصل إلى مستوى الغياب الوظيفي التام عن القضايا المصيرية للشغيلة التعليمية، اذ أفضى التحول التدريجي في ممارسات الفاعلين النقابيين بالمنطقة إلى إفراغ العمل النقابي من حمولته النضالية والفكرية، وتحويل المكاتب الإقليمية إلى أجهزة أدواتية تقتصر وظيفتها على تدبير ملفات مصلحية ضيقة ووساطات فردية مع المديرية الإقليمية.

والمتأمل في الدينامية النقابية بالإقليم يلاحظ قطيعة شبه كاملة بين القواعد التعليمية والقيادات الإقليمية، إذ تخلت النقابات عن دورها التقليدي كميزان قوى ورادع للسياسات الإدارية التي تمس بمنظومة التربية والتكوين، واستعاضت عن الأدوات النضالية الميدانية بجلسات المقاهي والمقرات المغلقة التي تطرح فيها الملفات الخاصة على حساب الحقوق العادلة والمشروعة لعموم نساء ورجال التعليم، ما كرس منطق الريع النقابي اذ أصبحت التزكيات والدفاع عن حالات الحركة الانتقالية الاستثنائية والتستر على بعض الاختلالات الإدارية العملة الأكثر تداولا في سوق التوافقات بين الإدارة والنقابات الإقليمية.

وفي ظل العجز عن صياغة ملف مطلبي إقليمي متكامل يعالج معضلات الاكتظاظ وتدهور البنيات التحتية بالمؤسسات التعليمية والخصاص الهيكلي في أطر التدريس وغياب شروط العمل اللائقة في المناطق النائية بالإقليم، لجأت بعض  المكاتب النقابية إلى التركيز الشديد على الملفات الفردية كوسيلة لتأكيد حضورها الوجودي، فأصبح البقاء النقابي مشروطا بمدى قدرة القيادي الإقليمي على قضاء حاجة عضو أو مقرب، مما أدى إلى تفكيك التضامن الفئوي وتعويض مفهوم المظلومية الجماعية بالمصلحة الذاتية.

إن اللقاءات الماراطونية التي تعقدها النقابات مع السلطات التربوية الإقليمية بالخميسات غالبا ما تصاغ مخرجاتها في بلاغات مشتركة تتسم بالعمومية ولغة الخشب، وفي الوقت الذي تروج فيه بعض الهيئات عن  تحقيق مكاسب، يظهر الواقع الميداني أن اغلب الاجتماعات تتحول إلى منصات للتسوية الودية للملفات الشائكة ولضمان علاقات هادئة لا تزعج السير العادي للإدارة مقابل الامتناع عن أشكال الاحتجاج المؤثرة.

اليوم يقف المشهد النقابي بإقليم الخميسات عند مفترق طرق حاسم، فإما مراجعة شاملة للآليات والممارسات واستعادة الهوية النضالية المرتكزة على الدفاع عن المدرسة العمومية وكرامة الشغيلة، أو الاستمرار في المسار التراجعي الذي يفقد العمل النقابي مصداقيته ويدفع الشغيلة نحو الهجرة إلى التنسيقيات المستقلة والأشكال الاحتجاجية العفوية بعيدا عن الأجهزة التقليدية.

Loading

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.