بقلم: جواد الخطابي -بشرى سارة لكل ساكن في الخميسات يعاني من الأرق الليلي، ولكل مسؤول ومستشار في الجماعة ينام قرير العين متساءلا بصدق كيف يمكننا أن نهدر ميزانية المجلس في لا شيء بشكل منظم وممنهج…؟. الإجابة أصبحت واضحة كعين الشمس في سماء زمور، وباختصار شديد ادعموا جمعيات (اللا-ثقافة)
منذ سنوات نتفرج في الخميسات على مهرجانات ( العام زين ) ، وجمعيات ثقافية محلية تطل كل موسم بندوات مهجورة في قاعات مكيفة، أو بكتيبات ورقية بطعم الورق المقوى، لا يقرؤها حتى الذين كتبوها في لحظة تجل مع فناجين القهوة الباردة. هؤلاء المبدعون الكرام، عفا الله عما سلف، وجدوا أخيرا الحل الأرقى لمشاكلهم، و قرروا الهجرة الجماعية إلى (مدن الصمت، حيث لا محاضرات، لا نقاشات بيزنطية، ولا أسئلة محرجة من قبيل / أين ذهبت ميزانية الدعم السنوي لجماعة الخميسات….؟ ولم قدمت وما الفائدة منها . لقد اختاروا الصمت الأبدي، وتركوا المكاتب والميزانيات المكدسة تبحث عن يد تمتد إليها.
فما نراه في الجماعة الترابية من هدر مالي تحت غطاء الثقافة ليس سوى وهم مفضوح. فالثقافة الحقيقية لا تعتني اطلاقا الاستثمار في المهرجانات البائسة ، وتوزيع الصور أمام عدسات الكاميرات، والثرثرة بالكلام المجاني واستقبال اشباه المبدعين للمشاركة في المهزلة وتسويق المشهد ،هذه ليست ثقافة، انها تجارة رخيصة في الكلام، و مجرد استعراضات موسمية تقتات على المال العام للخميسات لتخلق ( مثقفين وهميين) بارعين فقط في استنساخ الشعارات الرنانة.
ونزولا عند رغبة العقلانية والمنطق المالي لجماعة الخميسات، حان الوقت لنعلنها مدوية: ارحموا المال العام، وحولوا ميزانية المهرجانات والتجارة الكلامية إلى كرات قدم وملاعب بالقرب!
فالرياضة قاطرة التنمية زموريا، وقاطرة السعادة الشعبية. لماذا تنفق أموال الجماعة على أشخاص يرتدون النظارات السميكة ويقضون أوقاتهم في تحليلات فلسفية عقيمة لا تفيد أحدا…؟ بالمقابل تحويل غلاف مالي بسيط نحو قطاع الرياضة بالخميسات سيضمن لنا فرجة مجانية، وتكسير كراسي في الملاعب المحلية، واشتباكات لفظية على الشاشات تملأ أوقات فراغ الشباب أفضل بكثير من الاستماع لخطب بيضاء لا تطعم طفلا ولا تبني حجرا.
في الرياضة الأرقام واضحة ، هدف، ضربة جزاء، ورقة حمراء، وبكاء مخرج تلفزيوني. لا حاجة لأن يتعب الدماغ بالتفكير فيما يعنيه النص أو ما الخلفية السوسيولوجية ( لـلبلا بلا الثقافي). الأرجل تسبق العقول دائما، وهذه الخاصية التي تجعل الرياضة الاستثمار الأكثر أمانا في عالم اليوم المضطرب.
لذلك، نقترح فورا على مجلس جماعة الخميسات تحويل جميع ميزانيات الدعم الموجهة لـلصالونات الثقافية وتجار الكلام المهاجرين إلى مدن الصمت بعد بيع الصور والكلام المجاني، لتتحول إلى ملاعب قرب في أحياء المدينة، أو على الأقل لشراء كرات قدم جديدة تضمن لشباب الخميسات التسديد نحو المرمى بدل التسديد نحو الفراغ.
عاشت الرياضة.. وموت بطيء ومريح لكل حرف كتب بلا عصير ولا كعك في كواليس المهرجانات المزيفة بالخميسات التي تدعمها توجهات سياسية باعتبارها خزان انتخابي …
![]()
