بقلم : ال عشاق –تعتبر السلامة الطرقية أحد المرتكزات الأساسية للسياسة العمومية في مجال النقل والأمن العام بالمملكة المغربية. وتحرص المؤسسات الأمنية والتنفيذية على تطبيق مقتضيات القانون المتعلق بمدونة السير على الطرق لضمان انسيابية الحركة وحماية أرواح وممتلكات المواطنين. وتثير عملية مراقبة الحركة المرورية وتسجيل المخالفات على منافذ ومداخل المدن، وتحديدا بمدخل مدينة الخميسات من طرف عناصر الدرك الملكي، عدة تساؤلات قانونية وإدارية تتعلق بحدود الاختصاص الترابي والنوعي، والشرعية الشكلية للمحاضر، ومدى الالتزام بمبدأ المساواة في تطبيق القانون على جميع مستعملي الطريق دون تمييز.

يستند الدرك الملكي في ممارسة مهام الشرطة القضائية والإدارية في مجال السير والتدفق المروري إلى ظهير تنظيم الدرك الملكي، إضافة إلى أحكام مدونة السير التي تحدد صفات الأعوان المكلفين بمعاينة المخالفات. وفيما يخص المداخل الحضرية لمدينة الخميسات ، يخضع المحيط الخارجي والمداخل المباشرة للمدن قبل علامة بداية التجمع العمراني لاختصاص الدرك الملكي، مع وجود تنسيق إداري بين القيادة الجهوية للدرك الملكي والإدارة العامة للأمن الوطني والسلطات الإقليمية لضمان التغطية الأمنية المحكمة بمدخل المدينة.

ولكي تكون عملية تسجيل المخالفات مستوفية للشرعية القانونية، يشترط إقامة نقط المراقبة في مكان مرئي ومجهز بعلامات التشوير الطرقية المسبقة لضمان سلامة السائقين، مع التزام عناصر المراقبة بارتداء الزي النظامي الحامل للشارات المميزة، واستخدام أجهزة رادار مصادق عليها ومفحوصة دوريا مع وجود تشوير طرقي موضح للسرعة المسموح بها تدريجيا قبل مدخل المدينة.

تثار من حين لآخر شكاوى بعض السائقين بخصوص تسجيل مخالفات بحقهم مع استثناء آخرين في نفس الزمان والمكان بناء على تدخلات شفهية أو اتصالات هاتفية كما حصل مع مواطن يوم السبت الماضي عند مدخل الطريق السيار والذي توجه الى القائد الجهوي بالرباط  بشكاية في الموضوع بعدما سجل سلوك غير قانوني في التعامل مع سائقة ارتكبن نفس المخالفة . ينص الفصل 6 من دستور المملكة المغربية صراحة على أن القانون أسمى تعبير عن إرادة الأمة، وأن جميع الأشخاص الذاتيين والاعتباريين متساوون أمامه ومكلفون بالامتثال له. وعليه، فإن خرق المبدأ عبر التمييز بين المواطنين في تطبيق مخالفات السير يمثل مساسا صريحا  بالشرعية الدستورية.

يعتبر إعفاء سائق من مخالفة طرقية ثابتة بناء على الوساطة أو المحسوبية إخلالا بالواجب المهني ومساسا بمبدأ الحياد المفروض في أعوان السلطة والمكلفين بإنفاذ القانون. كما أنه يضعف الثقة العامة في المؤسسات الرقابية ويولد شعورا بالحيف لدى المواطنين الذين يلتزمون بالقانون أو يتحملون تبعات المخالفة المادية.

يتيح النظام القانوني والإداري المغربي عدة مساطر لحماية حقوق السائقين وضمان شفافية العمليات الرقابية. إذ يحق للسائق الذي يرى أن المخالفة المسجلة بحقه غير قانونية أو شابها عيب في الإجراءات الامتناع عن الأداء الفوري، والمطالبة بإحالة المحضر على النيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية بالخميسات للبت فيه قضائياا. كما يمكن للمتضرر تقديم تظلم إداري إلى القيادة الجهوية أو الإقليمية للدرك الملكي بالخميسات لفتح تحقيق في ملابسات المعاينة وضمان عدم وجود تجاوزات أو شطط في استخدام السلطة.

يتجه إنفاذ القانون بشكل متزايد نحو الرقمنة الشاملة للمخالفات واستخدام الكاميرات الصدرية والأجهزة الذكية المتصلة بقواعد بيانات مركزية، مما يقلل من التدخل البشري ويمنع إلغاء أو التغاضي عن المخالفات بعد تسجيلها.

إن المراقبة الطرقية بمدخل مدينة الخميسات تعتبر ركنا أساسيا للحفاظ على الأمن والسلامة المرورية، غير أن نجاح المراقبة يظل رهينا بالالتزام الصارم بمبدأ المساواة والشفافية. ولتعزيز الثقة في الأداء الإداري والأمني، يتعين التفعيل الصارم  للقانون  مع معالجة الشكايات المتعلقة بالتمييز بكل جدية، والتسريع بتعميم المعاينة الرقمية للمخالفات لقطع الطريق أمام أي تدخلات شفهية أو وساطات، والتأكد الدائم من وضوح التشوير الطرقي بمدخل المدينة.

Loading

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.