بقلم : محمد الفقير –يعتبر الحق في الصحة والسلامة الغذائية من أسمى الحقوق التي كفلها الدستور والمواثيق الدولية باعتباره ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة وحماية الأمن القومي الصحي للمواطنين وتضطلع الجماعات الترابية وعبر مصالح حفظ الصحة التابعة لها بأدوار محورية وحيوية تتمثل أساسا في الوقاية الصحية ومراقبة المواد الاستهلاكية وزجر المخالفات المرتبطة بحماية المستهلك إلا أن الواقع المعيش في مدينة الخميسات يطرح علامات استفهام كبرى حول تراجع الأداء الرقابي للمصالح وانعكاسات ذلك المباشرة على السلامة العامة للمواطنين.

وقد خول المشرع المغربي للجماعات الترابية صلاحيات واسعة في مجال الوقاية الصحية وحفظ الصحة العامة وذلك استنادا إلى القوانين التنظيمية المتعلقة بالجماعات وخاصة ما يتعلق باختصاصات رئيس المجلس الجماعي في ميدان الشرطة الإدارية والتي تشمل اتخاذ التدابير اللازمة لضمان النظافة والصحة العمومية ومراقبة جودة المواد الغذائية والمعروضات الموجهة للاستهلاك العمومي في المطاعم ومحلات الوجبات السريعة بالإضافة إلى التشريعات الخاصة بحماية المستهلك وزجر الغش في البضائع.

فالمتتبع للشأن المحلي بالخميسات يلاحظ تراجعا ملحوظا في عمل اللجن المختلطة والمحلية المكلفة بتفقد المواد الاستهلاكية اذ تحولت الحملات الرقابية من عمل مؤسساتي روتيني ومستدام إلى تدخلات موسمية شحيحة مما خلق فراغا تستغله بعض المحلات المتهاونة في تطبيق شروط النظافة والسلامة ينضاف إلى ذلك ضعف التنسيق بين مختلف المصالح المعنية والخصاص الحاد في الأطر التقنية المؤهلة والتجهيزات الضرورية لتنفيذ المعاينات الميدانية المفاجئة.

إن تخلف الإدارة والمصالح المختصة عن أداء مهامها الرقابية يترتب عنه قيام المسؤولية الإدارية القائمة على خطأ مرفقي ناتج عن الإهمال والتقاعس في تفعيل آليات الشرطة الإدارية مما يفتح الباب أمام المساءلة القضائية للتعويض عن الأضرار الصحية التي قد تطال المستهلكين ولتجاوز الوضع بات من الضروري تفعيل دور المراقبة بشكل دائم ومستمر وإلزامية التكوين للمراقبين مع ربط المسؤولية بالمحاسبة لجعل حماية صحة المواطن أولوية لا تقبل التهاون ولا التسويف الإداري

Loading

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.