بقلم : ال عشاق –تعتبر قضية السكن الاجتماعي وتدبير الوداديات السكنية واحدة من أكثر الملفات شائكة وحساسية في المشهد التنموي والاجتماعي بمدينة الخميسات. فبينما كانت هذه الوداديات تسوق في بداياتها كحلول جذرية لمحاربة السكن الصفيحي وإدماج الفئات الهشة في المدن، تحولت مع مرور السنين إلى أزمة حقيقية تؤرق منام المئات من الأسر. و تبرز مأساة الأحياء الهامشية التي تعرضت لعمليات الهدم، ليبقى سكانها المهجرون رهائن لفراغ إداري واجتماعي قاتل ينتظرون توزيع البقع  الارضية وتسلم تراخيص البناء   .

انطلقت عملية هدم بعض الأحياء الهامشية والصفيحية بضواحي وأطراف جماعة الخميسات تحت شعار مدينة بدون صفيح وتحسين المشهد العمراني والارتقاء بجودة حياة المواطنين. ووقعت حينها التزامات وعقدت لقاءات تراها الساكنة مجرد حبر على ورق، إذ استبشر المتضررون خيرا بخطوات ترحيلهم نحو تجزئات سكنية أشرفت عليها وداديات أو مؤسسات معنية، على أمل طي صفحة التهميش والمعيش اليومي القاسي تحت براريك القصدير.

الرياح جرت بما لا تشتهي سفن الفقراء ، إذ وجد المهجرون أنفسهم أمام واقع مرير عنوانه البارز التشريد المؤقت الذي طال أمده. فعمليات الهدم تمت في سرعة قياسية، في المقابل تتسم وتيرة تسوية الملفات وتجهيز البقع بتعثر مزمن ومساطر إدارية معقدة أفرغت الوعود الرسمية من محتواها الإنساني والاجتماعي.

تتجلى أكبر عقدة تواجه المتضررين اليوم في التأخر غير المبرر في عمليتين أساسيتين متلازمتين تتمثل الأولى في توزيع البقع الأرضية اذ ما زالت لوائح المستفيدين تراوح مكانها بين مكاتب المجالس المنتخبة والسلطات المحلية وإدارات الوداديات السكنية وسط ائتمانات متبادلة بالمسؤولية وغياب الشفافية في تحديد الآجال النهائية للعملية، بينما تتعلق الثانية بالحرمان من تراخيص البناء، فبالنسبة لمن ظفروا ببعض البقع أو تسلموها، تصطدم أحلامهم في تشييد مساكن لائقة بفيتو التراخيص.  فغياب استكمال شبكات التطهير السائل والماء الصالح للشرب والكهرباء أو تعثر تصاميم التهيئة والتجزئة يجعل السلطات المختصة تمتنع عن تسليم تراخيص البناء، مما يترك المستفيدين بين أمرين أحلاهما مر إما العيش في مساكن مؤقتة مهترئة أو الاستمرار في دفع سومات كراء باهظة أثقلت كاهلهم.

لا شك أن تداعيات الوضع تتجاوز الإطار العمراني والإداري لتطال الجوانب الاجتماعية والنفسية للساكنة، فالأسر المهجرة وغالبيتها تنتمي لطبقات هشة ومحدودة الدخل تجد نفسها عرضة للتشرد والتشتت. إن طول انتظار الفرج عمق من شعور الإحساس بالحكرة والتهميش وأدى إلى تدهور القدرة الشرائية للمواطنين الذين وجدوا أنفسهم محاصرين بين مصاريف الكراء وأقساط الوداديات وأعباء الحياة اليومية، كما أن غياب الاستقرار العمراني أثر بشكل مباشر على تمدرس الأطفال واستقرارهم النفسي.

إن طي ملف الوداديات السكنية والأحياء الهامشية بمدينة الخميسات لم يعد مجرد مطلب إداري، انه واجب وطني وإنساني يفرض تدخلا عاجلا وحازما من طرف كافة المتدخلين، فالسلطات المحلية والإقليمية مطالبة بتفعيل دور الوساطة والوصاية لتسريع وتيرة أشغال التهيئة والتجهيز الأساسي للتجزئات المعنية، والمجلس الجماعي والمصالح التقنية مطالبون بإيجاد صيغ مرنة وقانونية لتمكين المستفيدين من تراخيص البناء ورفع العراقيل البيروقراطية التي تعيق استكمال المشروع، إضافة إلى مسؤولي الوداديات السكنية بضرورة التحلي بالشفافية المالية والإدارية وتقديم حصيلة واضحة للمنخرطين بعيدا عن سياسة الهروب للأمام.

إن ساكنة الأحياء الهامشية بالخميسات التي قدمت التضحيات المفترضة لإنجاح ورش محاربة السكن غير اللائق تستحق  التفاتة جادة ترد لها الاعتبار، فوعد السكن اللائق ليس منحة بل هو حق دستوري أساسي، وبقاؤهم معلقين بين مطرقة الهدم وسندان الانتظار يظل وصمة عار في مسار التدبير الحضري المحلي تستوجب الشجاعة السياسية والإدارية لحلها في أقرب الآجال.

Loading

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.