يشكل المجتمع المدني باقليم الخميسات أحد أهم شركاء التنمية المحلية على امتداد سنوات، باعتباره قوة اقتراحية ورقابية تساهم في بلورة المشاريع وتتبع تنفيذها، كما يضمن الدستور المغربي حق الجمعيات في المساهمة في إعداد وتفعيل وتقييم السياسات العمومية. غير أن عددا من الفاعلين الجمعويين بإقليم الخميسات يطرحون، في الآونة الأخيرة، تساؤلات حول طبيعة العلاقة التي تجمعهم بالسلطة الإقليمية و لا يتم التعامل بالمثل مع الجميع .
ويرى عدد من المهتمين بالشأن المحلي والاقليمي أن الحوار المؤسساتي بين عمالة الإقليم والجمعيات الجادة والمسؤولة أصبح محدودا، وأن العديد من المبادرات والبرامج يتم الإعلان عنها دون إشراك واسع لمختلف مكونات النسيج الجمعوي، وهو ما يثير نقاشا حول مدى تفعيل المقاربة التشاركية التي نص عليها الدستور المغربي.
في المقابل، تشير أنشطة رسمية منشورة إلى حضور جمعيات (العام زين )في اغلب المناسبات والبرامج والانشطة التي تشرف عليها عمالة الإقليم، خاصة في المبادرة الوطنية للتنمية البشرية والأنشطة الاجتماعية، وهو ما يعكس التركيز على الجمعيات التي تستفيد من المال العام وليس لديها اي مواقف لا حول الوضع العام ولا تطالب بالاصلاح والتغيير لانها ترى في التقرب من مراكز المسؤولية وسيلة للاستفادة من اموال الشعب. غير أن عددا من الفاعلين يعتبرون أن المشاركة في المناسبات الرسمية لا تعوض الحوار المنتظم والاستماع إلى مختلف الآراء.
وتبقى الأسئلة التي يطرحها الرأي العام المحلي والاقليمي مشروعة: هل توجد قنوات مؤسساتية دائمة للتواصل مع الجمعيات الهادفة والتي تحمل توجهات فكرية مغايرة وتحمل هم الاقليم؟ وهل تحظى جميع مكونات المجتمع المدني بفرص متكافئة للمشاركة في إعداد المشاريع التنموية؟ وما هي المعايير المعتمدة في اختيار الشركاء الجمعويين والاسس التي يرتكز عليها الاختيار.
إن التنمية الترابية الشاملة والمستدامة لا يمكن أن تحقق أهدافها إلا بتعزيز الثقة بين الإدارة والمواطنين، وفتح قنوات التواصل مع مختلف الفاعلين دون النظر الى توجهات الفكرية ومدى قدرتهم على طرح تساؤلات مشروعة، بعيدا عن أي إقصاء أو تهميش. فالمجتمع المدني ليس خصما للإدارة، بل شريكا أساسيا في تحقيق التنمية، وإشراكه في اتخاذ القرار يساهم في تحسين جودة المشاريع وتقوية الحكامة المحلية.
ويبقى الحوار البناء، والشفافية، والانفتاح على مختلف الفاعلين، السبيل الأمثل لتعزيز الثقة وخدمة الصالح العام، بما ينسجم مع روح الدستور والتوجيهات الوطنية الرامية إلى ترسيخ الديمقراطية التشاركية التي تعد احد اهم التصورات لاعلى سلطة في البلاد .
![]()
