في الوقت الذي تتسابق فيه الجماعات الترابية باقليم الخميسات نحو استقطاب الاستثمار وتحسين الخدمات العمومية وبمستويات مختلفة، تبدو جماعة أيت بويحيى الحجامة بإقليم الخميسات وكأنها تقف خارج هذا السباق. سنوات طويلة مرت، والوعود التنموية تتكرر، بينما لا يزال سكان عدد من الدواوير يطرحون السؤال نفسه: متى تصبح التنمية واقعا بدل أن تبقى شعارا؟
ورغم تعاقب المجالس المنتخبة والبرامج الحكومية، ما تزال الجماعة تعاني من محدودية المشاريع المهيكلة، وضعف البنيات الأساسية، وندرة فرص الشغل، وهو ما يدفع الكثير من الشباب إلى الهجرة نحو المدن بحثا عن مستقبل أفضل.
غير أن السؤال الذي بدأ يفرض نفسه بقوة وسط المهتمين بالشأن المحلي لم يعد مرتبطا فقط بأسباب التعثر، بل بجدوى استمرار الجماعة بصيغتها الحالية. فهل ما زال هذا الكيان الإداري قادرا على تحقيق التنمية؟ أم أن الوقت قد حان لإعادة النظر في التقسيم الترابي وفتح نقاش جريء حول دمجها مع جماعة مجاورة أكثر قدرة على توفير الخدمات؟
تتوفر الجماعة على موارد مالية محدودة، في مقابل اتساع حاجيات الساكنة. وهذا الواقع يجعل جزءا مهما من الميزانية يذهب إلى تسيير المرفق الجماعي، بينما تبقى الاعتمادات المخصصة للاستثمار غير كافية لإحداث تحول تنموي حقيقي. ومع كل سنة تمر، تتسع الفجوة بين انتظارات المواطنين والإمكانات المتاحة.
ويرى عدد من الساكنة أن استمرار الوضع الحالي يفرض نقاشا وطنيا حول مدى نجاعة الإبقاء على جماعات صغيرة وضعيفة الإمكانيات، في وقت تتجه فيه السياسات العمومية إلى تجميع الموارد وتحقيق النجاعة في التدبير. فالغاية من التقسيم الإداري ليست الحفاظ على الحدود الإدارية في حد ذاتها، وإنما ضمان خدمة المواطن وتحقيق العدالة المجالية.
إن دمج جماعة أيت بويحيى الحجامة مع جماعة مجاورة، إذا أنجز وفق دراسة تقنية وقانونية دقيقة، قد يفتح آفاقا جديدة، من خلال توحيد الموارد المالية والبشرية، وتعزيز القدرة على إنجاز المشاريع الكبرى، وتحسين جودة الخدمات، وتقوية جاذبية المنطقة للاستثمار.
ويثير هذا الخيار تخوفات مشروعة تتعلق بتمثيلية الساكنة، واحتمال انتقال مركز القرار إلى جماعة أخرى، وهو ما يستوجب أن يكون أي إصلاح مصحوبا بضمانات تحافظ على حقوق السكان وتضمن توزيعا عادلا للمشاريع والخدمات.
إن ما تحتاجه أيت بويحيى الحجامة اليوم ليس مجرد خطابات أو وعود جديدة، بل تقييما موضوعيا وشجاعا لحصيلتها التنموية منذ إحداثها. فإذا أثبتت الدراسات أن الجماعة قادرة على تحقيق الإقلاع التنموي باستقلاليتها، فينبغي دعمها بالإمكانات اللازمة. أما إذا ثبت أن بنيتها الحالية أصبحت تحد من التنمية، فإن مراجعة وضعها الإداري يجب أن تكون خيارا مطروحا للنقاش في اروقة وزارة الداخلية.
لقد آن الأوان لطرح الأسئلة الصعبة: هل يخدم استمرار هذا التقسيم الإداري مصلحة المواطن ومفاهيم التنمية المستدامة وتعزيز الاستقرار؟ وهل الغاية من الجماعة أن تبقى قائمة شكليا، أم أن وجودها يجب أن يقاس بقدرتها على تحسين حياة السكان؟
في النهاية، تبقى التنمية المستدامة هي المعيار الحقيقي لقياس دور الجماعات الترابية بالاقليم في الحفاظظ على الاستقرار. فالمواطن لا يبحث عن اسم الجماعة أو حدودها الإدارية، بل عن طريق معبدة، ومدرسة جيدة، ومركز صحي، وفرصة عمل، وإدارة قريبة تستجيب لاحتياجاته. وكل إصلاح لا يضع هذه الأولويات في صلب اهتمامه، سيظل بعيدا عن انتظارات الساكنة.
![]()
