في إقليم الخميسات، لا يكاد يمر أسبوع دون أن تتجه الأنظار إلى مباراة لكرة القدم، سواء في البطولة الوطنية أو في منافسات الهواة، حيث تمتلئ المدرجات بالشباب المتعطش للفرجة، وتتصدر أخبار الأندية والنتائج أحاديث المقاهي والأحياء. وفي الجهة المقابلة ثمة مباراة أخرى أكثر قسوة، لا تلعب فوق العشب الأخضر، انما داخل مكاتب التشغيل وصفوف الانتظار، عنوانها: البطالة باعتبارها افراز ديناميكي وليست وضعية قارة .
المفارقة أن آلاف الشباب في الإقليم يحفظون أسماء اللاعبين وخطط المدربين والفرق التي فازت بالبطولة الوطنية وعدد المشاركات في البطولات القارية والدولية، بينما يقضون سنوات طويلة في البحث عن فرصة عمل تحفظ كرامتهم. وبين صافرة بداية مباراة كرة القدم وصافرة نهاية مباراة التوظيف، تضيع أحلام فئة واسعة من حاملي الشهادات ومن الشباب غير الحاصلين على تكوين مهني.
ورغم المبادرات التي أطلقتها السلطات بالإقليم، ومنها برامج التكوين والمواكبة المهنية في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، فإن التحدي الحقيقي يبقى في تحويل التكوين إلى فرص عمل حقيقية ومستدامة، وربط التأهيل المهني بحاجيات سوق الشغل.
إن الرياضة تظل متنفسا ضروريا للشباب، لكنها لا يمكن أن تكون بديلا عن التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. فالملاعب وحدها لا تصنع المستقبل إذا غابت المناطق الصناعية، وضعف الاستثمار، وندرت المقاولات القادرة على خلق فرص الشغل.
في ظل الاكراها العميقة والمتشعبة يحتاج إقليم الخميسات إلى مباراة من نوع آخر، يكون فيها الفوز من نصيب التنمية والاستثمار والتشغيل والتنمية المستدامة في جميع مناحي الحياة . مباراة تتطلب تعبئة الجماعات الترابية، والقطاع الخاص، والمؤسسات العمومية، من أجل إعادة الأمل لشباب طال انتظاره.
فالانتصار الحقيقي ليس فقط في تسجيل هدف داخل الملعب، انما في تمكين شاب من وظيفة، أو دعم مشروع مقاولة، أو خلق فرصة تحفظ الكرامة وتمنح الأمل. وعندما تتحول مباريات التشغيل إلى قصص نجاح، سيصبح التشجيع في المدرجات احتفالا بمستقبل أفضل، لا مجرد هروب مؤقت من واقع البطالة وهذه المسؤولية المهمة والاساسية تعود بالضبط للمسؤولين في جميع القطاعات
![]()
