بقلم : ال عشاق – اقليم الخميسات المنطقة الوحيدة التي استطاع المسؤولين عليها  أن يهزموا أعتى النظريات الاقتصادية بنجاح باهر،بفضل الاعتماد الكامل على مفهوم الهدوء المقدس اذ تحولت الإرادة التنموية إلى كائن صعب التحقق يتحدث عنه الجميع في البلاغات والاجتماعات الكثيرة والمتنوعة بتنوع العناوين  دون أن يراه أحد على أرض الواقع. ومنذ تعيين العامل عبد اللطيف النحلي أواخر عام ألفين 2024 استبشرت الساكنة خيرا باعتباره مهندسا معماريا وكاتبا عاما سابقا لوزارة التعمير، وظن الجميع أن الرجل سيعيد رسم خريطة الإقليم الاقتصادية والعمرانيةوالاجتماعية، لكن التطور الوحيد الملاحظ إتقان بناء جدار صلب من الصمت التنموي المخيف ووضع حواجز بين المرتفقين من طرق الحلقات المقربة .

في القطاع الصحي المتهالك يعتمد المستشفى الإقليمي بالخميسات نظاما علاجيا فريدا يقوم على فكرة العلاج بالارتحال، فبدلا من توفير الأجهزة المتطورة أو استقطاب الأطباء المتخصصين يترك للمريض خيار ديمقراطي واحد بين شد الرحال إلى مستشفيات الرباط أو انتظار معجزة، بينما يتحول قسم المستعجلات إلى مضمار حقيقي لاختبار قدرة الإنسان على الصبر والتصوف قبل فوات الأوان.

أما التعليم فقد حقق الإقليم فيه نتائج باهرة في المفهوم الافتراضي اذ  المدارس تفتقر للأساسيات والأقسام المكتظة تتيح للتلميذ التفاعل المباشر واللاصق مع عشرات من زملائه للتقليل من الفردانية وتطوير روح الجماعة، في حين تلتهم الاجتماعات والمحاضر الرسمية لمواجهة الهدر المدرسي ميزانيات ضخمة يمكن أن تبني مدارس حديثة وتوفر التجهيزات الناقصة.

والحديث عن الشغل والاستثمار تصبح المنطقة الصناعية مرجعا للآثار والمواقع المهجورة اذ  تتمدد الأراضي المجهزة بانتظار مستثمر شبح لا يأتي أبدا، بينما تتشابه برامج التنمية المحلية مع قصص ألف ليلة وليلة من حيث كثرة الأرقام والملايين وحقيقة عدم استفادة الشباب منها سوى عبر الانتشار على أرصفة المقاهي لمراقبة الفراغ وتأمل الأوضاع.

تتلخص حصيلة العامل منذ تعيينه في الإشراف الرفيع على توقيع اللجان وتدشين الاجتماعات التي تقرر متى ستلتقي مجددا، مع الاعتماد على استراتيجية التجميد الإيجابي لتفادي مخاطر النمو السريع التي قد تورط المنطقة في زحام المدن المجاورة. ويستحق الإقليم دخول كتاب الأرقام القياسية بفضل قدرته الفائقة على البقاء في المنطقة الفاصلة بين الرباط ومكناس دون أن يستفيد من قرب العاصمة، مستمرا في السباحة داخل الفراغ التنموي بكل ثبات.

Loading

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.