بقلم : ال عشاق –تقاس الشعارات الانتخابية عادة بمدى قدرتها على إخفاء التجاعيد السياسية، برز شعار حزب الاصالة والمعاصرة بدائرة الخميسات والماس ليعيد تعريف مفاهيم الهندسة السياسية تحت عنوان( تغيير المسار). شعار يقطر راديكالية وإصلاحا لولا أن عثرة بسيطة تعترض طريقه أن الجرار الذي يرفع الشعار ظل يحفر أرض والماس ويسير على مقودها لربع قرن كامل. ربع قرن من البغلمان ورئاسة الجماعة لتأتينا بعقرية انتهاء الصلاحية بخبر مفاده أنهم قرروا تغيير المسار.
الجانب الوحيد المتفق عليه فالشعار لم يحدد الوجهة وربما يكون التغيير المنشود الرحيل فعلا نحو المجهول تماما كما ضاعت ميزانيات الجماعة في سديم العبث. إذا سألت أي مواطن مغربي عن أغنى الجماعات الترابية ستقف مذهولا أمام اسم والماس. غابات ومياه معدنية تروي حناجر المغاربة قاطبة والاجانب وميزانية ضخمة تتجاوز18 مليار سنتيم. رقم يفترض أن يحول البلدة إلى قطعة من سويسرا أو جوهرة أطلسية تضاهي أحسن الحواضر. حقيقة الواقع على الأرض…؟ ميزانية تعادل ميزانيات دول إفريقية مصغرة عجزت أن تحتضن حتى مسارا للتنمية الحقيقية.
فبدلا من تعبيد للطرق وتوفير الصحة والشغل والنقل المدرسي وخلق إقلاع اقتصادي وجد المواطن نفسه أمام مسار عجيب من المفارقات، ميزانية بمليارات السنتيمات وفي المقابل بنية تحتية تذكر بالعصور الوسطى وتهميش مزمن يتوارثه الجيل عن الجيل كأنه إرث عائلي تحتكر حظوته آلة الجرار. وحين يحتكر نفس الفاعل السياسي والمرشح الأبدي للجرار محمد شرورو مقاعد البرلمان ورئاسة جماعة والماس لربع قرن فإن أي حديث عن تغيير المسار لا يعدو أن يكون نكتة سمجة تلقى على حساب عقول الساكنة.
فعن أي مسار يتحدث الحزب وقد ظل اتباعه طيلة 25 يقودون قطار التنمية بعكس الاتجاه وأي مسار يجعل من أغنى جماعة بالمغرب مسرحا للبؤس التنموي بينما الميزانيات الضخمة تتبخر كما تتبخر مياه المطر تحت شمس الصيف الحارقة. إن رفع شعار تغيير المسار بعد ربع قرن من التحكم المطلق ليس نقدا للوضعية انه إقرار ضمني وواضح بالعار والفشل الذريع. إنه اعتراف علني بأن المسار القديم كان عبارة عن طريق مسدود أفرغ الجماعة من محتواها وجعل السكان رهائن لشعار الجرار الذي لم يحرث سوى أرض اليأس.
بعد 25 سنة من ضياع الفرص يخبرنا أصحاب الشعار أنهم يعتزمون (تغيير المسار) دون أن يحددوا الوجهة ويمكن ان نفهم ان المجهول العنوان الطبيعي لكل من ضاعت منه البوصلة طيلة ربع قرن من التدبير الفاشل. ساكنة والماس والخميسات لا تعنيهم بوصلة الجرار ولا اتجاهاته الغامضة فالمسار الحقيقي الذي ينتظره الجميع ليس تغييرا وهميا في الشعارات انها حساب عسير لمن حول أغنى جماعة في المغرب إلى أثر بعد عين.
![]()
