بقلم : مريم امزيل –يبدو أن عاصمة زمور أبت إلا أن تدخل عالم  الجريمة  من أوسع أبوابه. يكفي أن تفتح نافذة  الهاتف  لتشاهد أحداث الرعب والسيوف في بث مباشر يغني الساكنة  عن الاشتراكات الشهرية في القنوات التلفزية .

الأشرطة الأخيرة التي تداولها أبناء المدينة لم تكن إعلانات ترويجية لفيلم أكشن جديد، انما  توثيقا حيا لمطاردات بالأسلحة البيضاء لمجموعات شبابية والمثير في الأمر أن البطولة جماعية والشوارع تتحول في لحظات إلى حلبة مفتوحة للنزال وسط ذهول الساكنة التي أصبحت تطبق حظر تجول اختياري بمجرد غروب الشمس.

الحديث عن عودة الجريمة إلى الخميسات فيه نوع من الظلم لواقع الحال، فالأصح  الحديث عن ظاهرة الاعتداءات والمطاردات بالاسلحة البيضاء  لظاهرة لم تبارح مكانها أصلا، فقط أخذت استراحة محارب لحين تجميع الانفاس وترهل القبضة الامنية . وما إن تسترخي القبضة الأمنية قليلا أو تتوارى دوريات الحراسة، حتى يخرج أبطال الشوارع لإعادة رسم خرائط النفوذ بين الأحياء وكأننا  امام  عصابات الساموراي.

المشهد يثير السخرية بقدر ما يبعث على الأسف، فالأحياء السكنية تحولت من فضاءات للسكينة إلى  مواقع  لمطاردات تستعرض فيها الشفرات الحادة، والساكنة أصبحت تمتلك حاسة سادسة لتمييز أصوات صليل الحديد عن أصوات حركة المرور العادية. أما الشباب فبين من يصور وثائقيات مجانية بهواتفه الذكية، وبين من يتساءل متى تستعيد المدينة هيبتها وأمنها اليومي بدلا من الاستيقاظ كل يوم على مقطع فيديو جديد يعيد نشر الرعب.

السؤال  ليس هل عادت الجريمة للخميسات، بانما متى تتحول الفيديوهات الرقمية من مجرد تجميع للمشاهدات على شبكات التواصل الاجتماعي، إلى استراتيجية أمنية ميدانية صارمة تنهي موسم الاعتداءات والقصاص وترويع الساكنة ، وتسترجع للمواطن الزموري حقه البسيط في مشي آمن بشوارع المدينة .

Loading

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.