بقلم : جواد الخطابي –بمناسبة الخامس  من أكتوبر5-10-2026 عاشت المديرية الإقليمية بالخميسات على وقع طفرة احتفالية غير مسبوقة، تنافس في زخمها كبار المهرجانات اذ توافد رجال ونساء التعليم بالإقليم من أعالي جبال والماس والرماني و سهول تيفلت وشوارع الخميسات، يتأبطون محافطهم لحضور محفل أعد لتقدير جهودهم الفائقة في ترسيخ قيم المواطنة والارتقاء بجودة التعلمات كما ورد في البلاغ الرسمي لاتباع خالد زروال .

بمجرد دخول المدرس إلى فضاء الاحتفال تستقبله ابتسامة عريضة مع كأس شاي دافئ يعيد للحنجرة صوتها الذي بح طوال السنة في الشرح والتبسيط. وفي لحظة مؤثرة امتزجت فيها التصفيقات بالابتسامات، جرى توزيع شهادات تقديرية مطبوعة بعناية رفقة كلمات تشبه المدرس بالشمعة التي تحترق لتنير طريق الناشئة، تشبيه دقيق جدا إذ تحترق الشمعة وتتلاشى بينما يكتفي الجميع بمشاهدة الضوء.

كما حضر الاحتفال أساتذة أمضوا عقودا في المسالك الوعرة بقرى باقليم الخميسات، يعبرون الأودية مشيا على الأقدام، فالتكريم عبارة عن ثناء جميل يشبه الصمت الذي يتلقونه عادة عند السؤال عن التعويضات أو الترقية. وألقيت بالمناسبة كلمة حماسية تؤكد أن الأستاذ  يعد الركيزة الأساسية لإنقاذ المدرسة العمومية، وسط تصفيقات الحاضرين الذين تساءلوا في سرهم عن سبب الآلام التي تسكن أجسادهم كلما اقترب نهاية الشهر.

واختتم الجمع بطبق بسيط من الحلويات التقليدية وقالب سكر، في إشارة رمزية إلى حلاوة الصبر الذي يمارسه المدرس يوميا أمام أعداد غفيرة من التلاميذ داخل الفصل ،لتنتهي مشاهد الاحتفال وتطوى البلاغات الملونة، ليبقى الأستاذ والتلميذ في أرياف الإقليم وجها لوجه مع واقع يومي لا يمت للاحتفالات بصلة، واقع تختصره فصول مكتظة تفوق طاقتها الاستيعابية، ومرافق صحية غائبة تفتقر لأبسط شروط الكرامة، وطرقات قروية غير معبدة تتحول مع أولى قطرات المطر إلى مسالك طينية تعزل المدارس عن محيطها وتضاعف معاناة التنقل.

إن النهوض بالتعليم العمومي بالوسط القروي لا يحتاج إلى خطابات التكريم الموسمية بقدر ما يحتاج إلى توفير بنيات تحتية أساسية تحفظ إنسانية الأستاذ وحق التلميذ في تعليم يتكافئ فيه الجميع، وكل عام والأسرة التعليمية بإقليم الخميسات بخير وعطاء متجدد، وكل عام والصبر جميل والطباشير لا يسبب الحساسية.

Loading

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.