بقلم : جواد الخطابي- بعض تجار الذمم فهم الديمقراطية القائمة على صناديق الاقتراع بشكل حرفي جدا، فبدل الاكتفاء بوضع الأوراق داخل الصناديق، قرر البعض أن يضع مصنعا مصغرا للتزوير داخل مركز الإقتراع مباشرة. لم تعد واقعة الأوراق الانتخابية التي شهدها أحد مراكز الاقتراع بحي كسباراطا بطنجة مجرد حدث عابر يتداول على المقاهي أو مادة للاحتجاجات الحزبية ، انما تحولت رسميا إلى ملف قضائي مفتوح بكل ما تحمله الكلمة من إثارة.
الشرطة القضائية بناء على تعليمات صارمة من النيابة العامة المختصة وضعت ثلاثة أشخاص تحت تدبير الحراسة النظرية في انتظار ما ستسفر عنه الأبحاث لمعرفة جميع الاطكراف المتورطة ومن اين تم التحصل على الورقة الفريدة بتلك الكمية . يبدو أن المشتبه بهم قرروا خوض مسابقات الابتكار في التزوير، متجاهلين أن الدولة عندما تقرر فتح التحقيق، فإنها لا تكتفي بالمتهم الظاهر، انما تنبش في الخلفيات والكواليس. والاستماع لشهادات عدد من الأشخاص قادوا إلى توقيف شخصين آخرين ليرتفع العدد إلى ثلاثة أشخاص في الحراسة النظرية، مما يثبت أن التعامل مع نزاهة العمليات الانتخابية لم يعد يحتمل منطق غض الطرف.
ولم تقتصر الاثارة والتشويق على قاعات التحقيق والابحاث الجارية لفك ملابسات القضية ، انما امتدت إلى ساحة المعارك السياسية حيث وجد حزب الأصالة والمعاصرة بإقليم طنجة والكتابة المحلية بمقاطعة السواني نفسه مضطرا لتقديم شكاية رسمية لدى ولاية أمن طنجة بسبب إقحام اسمه في الجريمة الانتخابية ،
بالتوازي مع دخول النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف بطنجة على خط مقطع فيديو يظهر صندوقا زجاجيا بداخله أعداد غريبة من الأغلفة البيضاء لفتح بحث قضائي مستقل يكشف الحقيقة وكافة الملابسات. الرسالة الموجهة من التطورات واضحة في كسباراطا، إذ لا تهاون مع شبهات المساس بنزاهة الانتخابات والتحقيق لم يقف عند أول مشتبه فيه بل توسع ليطال كل من يثبت تورطه. أما أولئك العدميون وأصحاب القراءات السوداوية الذين يحاولون دائما تصوير كل واقعة معزولة وكأنها نهاية العالم وغياب تام للدولة، فالوقائع تقدم لهم ردا عمليا يؤكد أن السلطات تحركت والنيابة العامة فتحت الأبحاث والموقوفون زاد عددهم والتحقيق مستمر لكشف الحقيقة كاملة، ليبقى تزوير الانتخابات مهنة شاقة وعقوبتها أكثر إيلاما من أي وقت مضى.
![]()
